بين تقاعس اربيل وبغداد...زلزال دربنديخان الهدم تعدى المباني الى النفوس

12‏/11‏/2017 شعرت أغلب محافظات جنوب كردستان والعراق بهزة أرضية، (موجدة) ايضا شعرت بها وكمعظم المناطق التي ضربها الزلزال, همّت بالخروج من البيت فورا، الا انها احست بان خطواتها تتثاقل عندما لاحظت ان امها خلفها لحظات لتجد موجدة ووالدتها نفسيهما تحت الانقاض.

تقول موجدة علي عبد القادر (20 عاما) المستلقية على سرير، بسبب تعرضها لكسر في العمود الفقري، في خيمة تم نصبها ببيت خالهم بعد ان تهدم بيتهم بشكل كامل،لوكالتنا: (الدقائق القليلة تختصر خوفا وهلعا لايمكن وصفه، لتظل الصدمة ملازمة لنا ، وكان الارض تحت اقدامنا ماعادت ثابتة"، ...فشلت انا وامي ان ننجو، انا ارتطم ظهري بحافة الحائط المتهاوي، وامي اصيبت برضوض في راسها وكسر في الذراع، ...اشكر الله على سلامة باقي افراد عائلتنا".

وتضيف "ابي لم يستطع ان يخرجنا من تحت الانقاض، ليستعين برجال من اهل الحي الذين تمكنوا من اخراجنا، بقيت اقل من ساعة في طوارئ دربنديخان وتم نقلي الى طوارئ السليمانية، وبعد  اجراء الفصحوص اللازمة واخذ صور شعاعية تبين ان عامودي الفقري اصيب بكسر، ونقلت الى مشفى اخر لاجراء عملية لظهري، وبمساعدة  الخيريين  الاصدقاء والمعارف تمكن والدي من تأمين مصاريف العملية وعلاجي، وها انا طريحة الفراش لا اعرف بالضبط متى سأتمكن من العودة الى حياتي الطبيعة".

عائلة موجدة التي تتالف من سبعة اشخاص، اربعة اخوة لمجدة مع الام والاب يعيشون حاليا في خيمة نصبت بالفسحة الخلفية بيت خال موجدة، فالعائلة فقدت بيتها بعد ان تهدم بشكل كامل، وبحسب موجدة فانه لم تتكفل اي جهة حكومية بتعويضهم عما لحق بهم، في وقت حل فيه الشتاء والحياة في خيمة تصيح شاقة اضعاف مضاعفة".

قضاء دربنديخان (55 كم جنوب شرقي السليمانية) هو  إحد المناطق التي تعرضت لأضرار بالغة بسبب الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة في الثاني عشر من كانون الاول (ديسمبر) من عام 2017 وشمل المناطق الحدودية بين  جنوب كردستان وزوج هلات .

وشهدت منطقة دربنديخان وماتزال تشهد بين الفترة والاخرى  العشرات من الهزات بدرجات متفاوتة ما أصاب سكانها بالقلق والتوتر والخشية من البقاء في منازلهم.

مدير الرعاية الاجتماعية والتنمنية البشرية برزان محمد محمود، كشف لوكالتنا عن ان" الهزة اسفرت عن خسائر في الارواح واضرار مالية في المنازل والمباني، فقد فقد خمسة اشخاص حياتهم جراء الزلزال، وجرح العشرات وغالبية الاصابات  هي كسور عظمية ورضوض، اضافة الى نوبات الخوف والهلع التي اصابت الاهالي والتي مازال الكثيرون يعانون منها حتى الان"، متابعا  "كما اسفر الزلزال عن هدم 6 منازل، اضافة الى احداثه اضرارا كبيرة في  433 منزلا، لتصبح  آيلة ومهددة للسقوط  في اية لحظة وغير مؤهلة قطعا للسكن، اما عدد المنازل التي بحاجة الى تعمير وصيانة فهي بحدود 1650 منزل، اما المراكز الصحية المعرضة للهدم هي 3 مراكز، وهذه المراكز قد تم اخلاؤها، اما المدارس فعدد المدارس المعرضة للهدم وغير صالحة لان يدرس فيها الطلبة فهي 15 مدرسة والتي اوقف التدريس في كثير منها، وتم دمج طلاب عدة مدارس في مدرسة واحدة ليشكل ضغطا كبيرا على الاطفال ففي اليوم يصبح دوام المدرسة ثلاثة اقسام، ويضطر الاطفال ان يذهبوا الى المدارس في الساعة السادسة صباحا .

ويشير محمود الى ان "غالبية الاطفال اصابتهم نوبات هلع وخوف وصدمة، وكانت هناك حالات اغماء،  خاصة  لدى اطفال المدارس، فعندما ضربت الهزة الثانية دربنديخان كان الطلاب في المدارس، ففي المرة الثانية كان الاطفال اكثر ادراكا لموضوع الهزات الارضية ومايمكن ان تخلفه الهزات،  ماجعل المرات اللاحقة تشكل للاطفال رعبا وهلعا وخوفا اكثر من المرة الاولى "، مضيفا "بعد الهزة الاولى  كانت هناك ثلاث هزات قوية ايضا في فترات متتالية .بقوة 4.9 وخرى بقوة 6 درجات وخلفت اضرار مادية والبيوت التي كانت مهددة بالسقوط تضررت بشكل اكبر، واصيب خلالها  22 شخص".

ويضيف "حتى الان ليس هناك مكان يمكن ان يستقبل المرضى والمصابين في دربنديخان،  قسم الطوارئ نقل الى المديرية العامة لصحة دربنديخان، لان  المراكز الصحية  اخليت بعد ان تضررت نتيجة الزلزال وما عادت مؤهلة لاستقبال المرضى ومهددة بالسقوط، فانه  ثلاثة مراكز صحية من مجموع أربعة مراكز لاتعمل، وان حدث اي طارئ او كارثة اخرى فانه ليس هناك مستشفيات لاستقبال الجرحى، وقد يبقون على قوارع الطرقات".

ويلفت قائلا :" كان لدينا مشفى متنقل تم نقله، ويتوفر في دربنديخان سيارتي اسعاف احداهما عاطلة لا تعمل، اضافة الى ان الاطباء ليسوا من اهالي دربنديخان فغالبيتهم من خارج دربنديخان وبعد تعرض دربنديخان للزلزال فان معظم الاطباء يخشون البقاء ليلا في دربنديخان وغالبيتهم يعودون الى السليمانية بعد انتهاء الدوام" .

حتى ان الزلزال اثر على وعي وسلوك الاهالي وقنعاتهم ويقول محمود بهذا الخصوص ان"  الكثير من اهالي  دربنديخان وبعد الزلزال اصبحت امزجتهم وسلوكياتهم مختلفة عما كان قبل الزلزال، فاصبحت ترى وجوه الكثيرين حزينة، او بدأنا نلاحظ بان الناس اصبحت اكثر اهتماما بالقضايا الدينية والمواظبة على الطقوس الدينية، في ظل غياب تام لمراكز توعية وتأهيل نفسي للمتضررين نفسيا من الزلزال، والذين يشعرون انهم باتوا اقرب للموت فينصرفون الى الواجبات الدنية،  فمثلا المساجد صارت اكثر اكتظاظا مما كانت عليه   كانت عليه قبل الزلزال، وعدة امور اخرى متعلقة بالتركيز على الجانب الديني لدى الاهالي مايدل ان اثار الزلزال تمكنت من وعي ونفوس الاهالي وحدثت فيها شرخا مايشكل خطرا اكبر من خطر المنازل المهدمة ".

من جهته دكتور طب الطوارئ في المانيا  د.أكرم نعسان، شرح في حوار لوكالة فرات الإخبارية (ANF)، مفهوم الطورئ في حالات الكوارث ومايجب ان يتوفر في المناطق المعرضة لكوارث، وعلى سبيل المثال دربنديخان، ويقول :" فكرة الطوارئ والقائمة على مبدأ ما هي الامكانيات المتوفرة والتي يجب من خلالها ان نحقق النتائج المرجوة، ومن هنا تبدأ ادارة الطوارئ في الكوارث،  وفقا للقواعد التي تشمل التحضير لحالات الكوارث قبل وقوعها، والتعامل مع الكوارث بعد حدوثها، ومنها الإخلاء، والحجر الصحي ، وإزالة التلوث الشامل ، والاهم هو إعادة بناء المجتمع بعد الكوارث، بمعنى ان إدارة للطوارئ هي عملية مستمرة من خلالها جميع الأفراد والجماعات والمجتمعات المحلية يديرون المخاطر في محاولة لتجنب أو التخفيف من آثار الكارثة".

ويوضح نعسان وهو مدير قسم الطوارئ في احد ولايات المانيا " في حال حدوث اي كارثة يجب ان تشكل لجنة طوارئ عليا ،عادة تتكون من خمسة اشخاص يمثلون خمسة قطعات او اختصاصات وهم 1- الصحة  2- الاطفاء 3- الامن (الاسايش ) 4- منظومة الدفاع( البيشمركة) 5- التكنيك، ويشترط ان يكون كل شخص من هؤلاء له صلاحيات، ويترأسهم منسق ، يكون  له مساعدين ، والمنسق مسؤول عن خمسة اقسام ، حماية البنية التحيتية 1-  توفير الماء   2- توفير الكهرباء  3 – تامين  الطرق 4- تامين الاتصالات(  شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية والابراج) 5- توفير المحروقات".

ويلفت الى "انه في حال حدوث اي ارثة يجب تشكيل مجموعة انقاذ سريع التدخل و تتالف من اربعة طوابير ، طابور الصحة يتالف من الاطباء والممرضين ذات اختصاص الطوارئ ورجال انقاذ وادوية وسيارات اسعاف،  طابور ثاني مسؤول عن العمل التكنيكي كنصب الخيم وانشاء المشافي الميدانية ، وهناك الطابور الاجتماعي، وهو المسؤول عن اعداد الطعام للمرضى، وطابور رابع يتولى النقل ومنها سيارات الاسعاف والانعاش المركزي والمستشفيات الميدانية،  ويجب ان يتمكن قسم الانقاذ السريع من الوصول لمكان الحدث في غضون 20 دقيقة لا اكثر"، مضيفا ان "كل قطاعات من القطاعات التي ذكرناها تقوم بواجباتها مع وجود تنسيق فيما بينها ويقوم بهذه المهمة مدير لجنة الطوارئ".

ويشدد قائلا "كل ماذكرنا هي القواعدالاساسية  في اردة الطوارئ وخلال متابعتي لتداعيات كارثة الزلزال في دربنديخان وتعامل الجهات المسؤولة هناك مع الكارثة استطيع ان اؤكد بل اجزم انه لم يقدم  هناك اي شيئ من ادارة الطوارئ وهذا بحد ذاته يعتبر كارثة تضاف الى كارثة الزلزاك الذي ضرب دربنديخان".

ويلفت الى انه "لم تكن هناك في دربنديخان  لافرق انقاذ او مشافي ميدانية تتأهب وتكون مستعدة لاي زلزال اخر، كما ان هذه الاستعدادات  ان وجدت فنها ستشعر الاهالي بالاطمئنان، ولا يتضاعف لديهم شعور الخوف من حدوث الزلزال اذا لمسوا ان هناك اهتمام من قبل المسؤولين في جنوب كردستان او حتى العراق بوضعهم واذا لمسوا وجود استعدادت للحد من تداعيات اي هزة قادمة، ولكن مع الاسف السؤولون في جنوب كردستان وحتى في بغداد وقفوا موقف المتفرج تجاه الضحايا لم يشهد المواطن لا فرق التكنيك  ولا اجهزة مولدات كهرباء اضافية  ولا تحلية المياه  ولا ازالة الانقاد وتجهير المعسكرات والمستشفات وتجهيز المجاري الصحية  وكل ذلك يجب ان يتم خلال 3 ايام من حدوث الكارثة كل هذا لم يجري في دربنديخان، كان هناك غياب لدور مختلف القطاعات التي يجب ان تدخل في حالة التاهب والتدخل السريع ، وكل هذه الامور  غير متوفرة في دربنديخان وحتى في جنوب كردستان وانا مطلع على تفاصيل القطاع الصحي هناك، اصلا هناك غياب كامل لمفهوم طب الطوارئ في جنوب كردستان ".

وكان  مركز تنسيق الأزمات المشترك في مجلس وزراء جنوب كردستان، اعلن عن ان حجم خسائر الذي نجم عن الزلزال نحو 400 مليون دولار،وان الزلزال الذي ضرب مدن ومحافظات جنوب كردستان في 12 تشرين الثاني المنصرم قد الحق دمارا بالمئات من المباني والمدراس والمراكز الصحية، ان تلك الابنية والمدراس والمراكز تحتاج الى اعادة بناء وترميم، منوها الى تقدير الخسائر بـ 370 مليون دولار امريكي.

كما ان الزلزال تسبب في تشققات في الجزء العلوي من سد دربنديخان وحذرعضو  لجنة الزراعة في برلمان جنوب كردستان من ان السد سينهار اذا ما ضربه زلزال اخر.