وبدأت الجلسة الافتتاحية للمنتدى بكلمة لرئيس مركز روج آفا للدراسات الإستراتيجية، أحمد سينو، الذي أكد أن الاحتلال التركي يسعى إلى القيام بعمليات إبادة ممنهجة بحق أهالي عفرين وثقافتهم من خلال تدمير الأماكن الأثرية والبنى التحتية للمقاطعة، مشدّداً على ضرورة تكثيف الجهود محلياً وإقليمياً ودولياً لمواجهة مخططات تركيا وجرائمها اليومية بحق المدنيين في عفرين.
وعقب انتهاء الكلمة الافتتاحية، تم عرض فلم وثائقي حول الجرائم المنظمة التي ارتكبت ولا تزال ترتكب بحق مقاطعة عفرين منذ بدء الغزو التركي في العشرين من كانون الثاني الفائت وبعد احتلال المقاطعة منتصف شهر آذار الفائت.
وقامت الجهة المنظمة للمنتدى (مركز روج آفا للدراسات) بدعوة عدد من سكان المقاطعة للاستماع إلى الجرائم التي ارتبكها الاحتلال أثناء عدوانه على المقاطعة والتي عايشوها بأنفسهم حينها.
وألقى بعد ذلك الدكتور خالد عيسى، كلمة تناول فيها عمليات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي التي تنفذها سلطات الاحتلال التركي في مقاطعة عفرين وسط صمت دولي تام، مؤكداً على ضرورة حشد كافة الطاقات والجهود لإنهاء تواجد الاحتلال في المنطقة وإعادتها إلى أهلها المهجرين.
تحدث بعدها مدير برنامج السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا والخبير والمستشار السياسي السابق في الخارجية الأمريكية ومؤلف كتاب الربيع الكردي، الدكتور ديفيد فيلبس، قائلاً:
أنا متواجد اليوم في روج آفا لإيماني بقضية الشعب الكردي وتضامناً مع مطالبه المشروعة والمحقة ولأؤكد أن الشعب الكردي ليس بمفرده في محنته هذه. في ظل الانتهاكات الخطيرة التي ترتكب بحق الشعب الكردي من قبل تركيا علينا أن نؤكد تضامننا مع الديمقراطية والحرية وحرية المرأة وقضية روج آفا، ونذكر كل الجهات المعنية في المنطقة والعالم بهذه الجرائم التركية.
وكذّبَ فيليبس الادعاءات التركية بالقول:
تركيا تتدعي أنها تحارب الإرهاب لكني ارفع صوتي هنا وأقول إن تركيا هي دولة إرهابية وترتكب جرائم ممنهجة بحق شعب روج آفا الذي يدافع عن نفسه ومبادئه وعلى الجميع أن يعترف بذلك. على الإدارة الذاتية توثيق جرائم تركيا بشكل دقيق لإيصالها إلى الجهات المعنية دولياً. صباح اليوم اتصل بي احد الأصدقاء وأخبرني أنه يؤمن بالكرد وعلى الكرد أن ينالوا حقوقهم، وهم غير سلطويين ومستبدون وهم يملكون الكثير ليقدموه للعالم . نحن نشهد بأن الشعب الكردي قدم تضحيات كبيرة من اجل الإنسانية ويجب أن لا ننساها أبداً.
وضمت الوفود المشاركة الكاتب ووزير الخارجية والصحة الفرنسي الأسبق الدكتور بيرنار كوشنير، الذي لفت الانتباه إلى أن الفلم الذي عُرضَ في بداية الجلسة الأولى للمنتدى يؤكد ارتكاب تركيا لجرائم وانتهاكات بحق الشعب الكردي وقال:
علينا مواصلة النضال لإيصال هذه الحقائق إلى كل العالم، فما تفعله تركيا في عفرين ليس سوى جرائم منظمة بحق الإنسانية، لذلك على الجهات المعنية أن تتدخل وتوثق هذه الجرائم وتحاسب تركيا وأولهم النظام في دمشق لأنه وبالدرجة الأولى انتهاك للسيادة السورية، وإذا ما كانت الحكومة السورية غير قادرة على هذا، فإن الشركاء الأوروبيين يتحملون هذه المسؤولية. مجلس الاتحاد الأوروبي قادر على إجراء تحقيقات في هذا السياق وكذلك على مجلس الأمن أن يتدخل. سوريا هي مركز الصراعات الدولية وما لم تستجيب دمشق وتجري تحقيقات فهناك مؤسسات في الأمم المتحدة قادرة على التدخل. هناك حاجة إلى الشهادات عن طريق توثيق الجرائم بكافة السبل المتاحة. نحن هنا اليوم في قامشلو قادرين على فتح متحف عن الجرائم التركية في عفرين وإيصالها إلى العالم ونجذب اهتمام وسائل الإعلام نحن بحاجة إلى مثل هذ النشاطات.
بدورها ألقت الدكتورة في جامعة بغداد، فرح صابر محمد، كلمة تناولت فيها الأهمية التاريخية والجغرافية لمقاطعة عفرين بالنسبة لتركيا ورغبتها الجامحة لاحتلال عفرين وتغيير ديمغرافيتها حيث قالت:
عفرين مهمة جداً في الذاكرة التاريخية بالنسبة للأتراك الذين يركزون على الجانب القومي وخاصة في الشرق الأوسط ومناطق الإمبراطورية العثمانية سابقا التي تعتبر مناطق روج آفا جزء منها سابقاً ووفق الميثاق عام 1920 المللي بحق تركيا. تركيا تعتبر أن من حقها المطالبة بهذه الأراضي وضمها إلى تركيا طالما هناك فرصة لتحقيق هذا. عفرين تهم تركيا من الجانب التاريخي أيضاً حيث تسمى جبل الأكراد وهذه المنطقة التاريخية الكردية تقلق تركيا التي تريد تغير ديموغرافيتها وفرض سياسة الأمر الواقع كجانب من سياسات تركيا. ما يحصل في عفرين وروج افا إبادة ثقافية بكل معنى الكلمة وتغيير لتاريخ المنطقة. تركيا ومن خلال سياسة القوة تحاول إبادة عفرين.
وأشارت فرح إلى أن الأهداف القريبة والبعيدة المدى لتركيا تتمحور في ضمان عدم تتدفق المهاجرين وإبعاد وحدات حماية الشعب عن غرب سوريا والقضاء عليها، وأن تكون صاحبة قرار في مستقبل سوريا وجزء من حملة إعادة الأعمار والتي هي مطلب كل القوى الإقليمية والعالمية في المنطقة.
ويشار إلى جلسات المنتدى الدولي التي بدأت اليوم، تستمر حتى الرابع من كانون الأول الجاري، وتتمركز في كافة جلساتها واجتماعاتها حول التطهير العرفي والتغيير الديموغرافي بمقاطعة عفرين المحتلة من قبل تركيا والجماعات الإرهابية التابعة لها.
ويشارك في المؤتمر شخصيات سياسية وحقوقية وقانونية وصحفيين من كافة أنحاء العالم من بينهم المستشار العسكري الفرنسي باتريز فرانشيسكي والكاتب ووزير الخارجية والصحة الفرنسي الأسبق الدكتور بيرنار كوشنير والبروفيسور في جامعة كولومبيا ديفيد فيليبس والباحث الاستراتيجي والمحلل في النزاعات الدولية جيرار شاليان والبروفيسور النمساوي توماس شميدينجر إضافة إلى العشرات من الأكادميين من مختلف دول العالم.
صورة 1:

صورة 2:
