أنكين: القرار الأمريكي يستهدف القرار الكردي المستقل

حذّر عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني قاسم انكين من قرار الولايات المتحدة الأمريكية الأخير بحق قيادات حزب العمال الكردستاني (PKK)، واصفاً إياه بالخطير والتهديد الحقيقي لمكتسبات الشعب الكردي في عموم كردستان.

وصف عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني (PKK) قاسم انكين قرار الولايات المتحدة الأمريكية بحق قيادات حزب العمال الكردستاني PKK بالداعم للفاشية التركية وقال: "هذا القرار يعد كارثة بالنسبة للشعب الكردي وجميع الشعوب في الشرق الأوسط. وفي نفس الوقت يعتبر دعماً لتركيا لشن المزيد من الهجمات. بالنسبة لنا شاهدنا الموقف الأمريكي من الهجمات التركية على عفرين، عكس موقفها من مناطق شرق نهر الفرات. صرحتأنها غير معنية بحماية مناطق غرب الفرات كما أنها التزمت الصمت حيال الجرائم التركية هناك. وهذا ما منح تركيا الشجاعة على مهاجمة عفرين. أيضاً علينا التنويه إلى الموقف الأمريكي من العملية المحتملة في مدينة إدلب التي هي أيضاً تقع غرب الفرات كما هي عفرين. أمريكا اهتمت للوضع الإنساني في إدلب مع العلم أن الجماعات المرتزقة والجهادية والإرهابية موجودة هناك، بينما لم تكن هذه الجماعات موجودة في عفرين قبل الاحتلال التركي. وهذا القرار الأمريكي الأخير بحق قيادات الـPKK هو استمرار لذلك الموقف الأمريكي من عفرين.إذا السؤال هو لماذا هذا الموقف المتناقض؟ تركيا تجهز نفسها لشن هجوم على مدينة منبج، في نفس الوقت تشن هجمات على كري سبي (تل ابيض) وكوباني وباقي المناطق الحدودية، كل يوم تهدد بالهجوم على مناطق شمال شرق سوريا (شرق الفرات)، وتصدر أمريكا قراراً كهذا لصالح تركيا في ضوء هذه المعطيات يعتبر هذه القرار دعماً لتركيا التي الكثير من الأزمات داخلياً وخارجياً وتعيش مرحلة صعبة للغاية".

وأشار انكين إلى الوضع الداخلي في تركيا وقال: "تركيا تعاني الكثير من الأزمات الداخلية على الصعيد السياسي، العسكري، الاقتصادي، الاجتماعي، المعنوي والدبلوماسي، لذا وحتى تتخلص من ازمتها الداخلية تتبع جميع السبل والطرق بشكل عنصري وتهاجم الشعب الكردي وشعوب الشرق الأوسط وهذا لأنها دخيله على المنطقة وتعتبر أي زعزعة لاستقرارها سببها شعوب المنطقة الرافضة لتركيا. وصدور هذا القرار في هذا التوقيت يعتبر دعماً لتركيا واردوغان الذي يصدر الأوامر لارتكاب المجازر بحق شعوب المنطقة، احتلال المنطقة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق شعوب المنطقة".

وعن الأسباب التي تدفع أمريكا لدعم تركيا في هذه المرحلة يقول أنكين: "لماذا هذا القرار في هذه المرحلة؟ لا شك أن احد اهم الأسباب هو عداء أمريكا لحركة التحرر الكردستاني، وهذا لان الحركة تدير نفسها بنفسها، وتمارس سياستها ودعمها ذاتي من شعوب المنطقة والشرق الأوسط، وهي لا تعتمد في بقائها وقوتها على القوى العظمى أو أمريكا. حركة التحرر الكردستاني ترفض الإملاءات الخارجية والسياسات التي تراعي مصالح الغير (المحتل) على حساب شعوب المنطقة. لذا هي تصدر مثل هذا القرار الذي يتعارض مع تطلعاته. منذ عشرين عام كانت المؤامرة الدولية بحق القائد أوجلان لماذا كانت تلك المؤامرة؟ هذه المؤامرة تمت في إطار التحضير لاحتلال القوى الإمبريالية لمنطقة الشرق الأوسط. بالنسبة لهم وما هم متأكدين منه أن القائد أوجلان بفكرة وفلسفته يعتمد على شعوب المنطقة يعتبر حاجز يمنعهم من تحقيق هذا الهدف وهم واثقون أن أوجلان سيكون ضد محاولات الاحتلال والهيمنة هذه. لذا وبهدف تحقيق هذا المخطط نفذوا المؤامرة بحق أوجلان. وبهذا الشكل بدأت الهجمات على دول الشرق الأوسط. واذا بحثنا عن سبب مقتل الملايين في المنطقة انطلاقاً من العراق فلسوف تكون الإيجابية هي المشروع الأمريكي في المنطقة. أوجلان وفي فلسفته وفكرة يدعو إلى تحقيق الديمقراطية في المنطقة ووضع أسس لحل الأزمات في المنطقة والتي اذا ما تمت ستكون منطقة الشرق الأوسط منيعة على تل المشاريع، لذا كان عليها أولاً إزالة هذا الفكر. واليوم ايران تتعرض للضغوطات والعقوبات، لا شك أن ايران دولة تحتل جزء من كردستان ونظامها مناهض للديمقراطية، لكن القائد أوجلان كان يحاول الوصول مع ايران إلى حل دبلوماسي وبالطرق السلمية حل تلك المشاكل. وهذا أيضاً بالنسبة لتركيا، لذا كانت هناك محاولات جدية وحقيقية ولقاءات مع تركيا لحل هذه الأزمة (الديمقراطية) حل هذه الخلافات في المنطقة وتحقيق الديمقراطية يشكل قوة للمنطقة وبهذا تكون منيعة على الهيمنة الخارجية. وبكلمة أخرى أوجلان كان يعتمد على حل الأزمة في المنطقة بدلاً من الاعتماد على قوى خارجية هدفها احتلال المنطقة على حساب شعوب المنطقة".

وأشار انكين إلى أن هذا القرار جاء بالتزامن مع فرض المزيد من العقوبات الأمريكية على ايران وأضاف: "لماذا يأتي هذا القرار بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية على ايران؟ أمريكا وقبل أن تهاجم ايران عسكرياً ومن اجل تحقيق غايتها وأهدافها هي بحاجة إلى تركيا لتشديد الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على ايران، حيث شهدنا مؤخراً تقارب إيراني تركي. ومن اجل كسب تركيا إلى جانبها في حربها على ايران عليها أولاً إعلان موقفها من قضية الشعب الكردي. موقف أمريكا من عفرين كان واضحاً ومؤيداً لتركيا، فيما يتعلق بمدينة منبج، هجمات تركيا على كوباني وكري سبي وتهديدات تركيا لمناطق شمال شرق سوريا جميعها موضوع نقاش بين الجانبين. وهذا القرار الأمريكي بحق القيادات الكردية جميعها تصب في هذا الاطار هدفها كسب تركيا في حربها ضد ايران.

وتابع: "نحن ندرك تماماً تاريخ الدولة التركية وقبلها العثمانية وموقفها من الدولة الصفوية وشاه ايران "نادر شاه" فتركيا وعلى مر التاريخ دائما ما كانت تتحايل الفرص لدخول ايران وفرض هيمنتها عليها. واليوم هناك فرصة لتحقيق هذا الهدف. لهذا جاء هذا القرار لمنع السياسة المستقلة التي تهدف إلى حل مثل هذه الأزمات بالشكل الديمقراطي والتي ترفض تدخل خارجي عكس ما ترغب فيه تركيا. والسبب الثاني كما ذكرنا هو كسب تركيا إلى جانبها في حربها على ايران. والهدف في المجمل هو إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط وفق مصالحها. بجملة أخرى نستطيع القول أن الهدف الحالي هو ايران وبشكل عام هو الشرق الأوسط. لذا وفي مرحلة ما استهدفوا القائد أوجلان واليوم يستهدفون قيادات العمال الكردستاني. والواجب تسليط الضوء على هذه الحقيقة ونحذر من خطورة هذا القرار وتأثيره على عموم المنطقة.

وحذر قاسمي من المخاطر التي تهدد مكتسبات الشعب الكردي وقال: "هذا الهجوم (القرار) يستهدف جميع الكرد في عموم كردستان، كل مكتسبات الشعب الكردي وهذا لان تركيا لا تعترف مطلقاً بحقوق الشعب الكردي ومكتسباته وستحاول في ظل هذا الدعم وهذه الفوضى القضاء على كل مكتسبات الشعب الكردي بما فيها جنوب كردستان. أردوغان وفي كثير من المناسبات صرح واعلن رفضة لوجود إقليم جنوب كردستان وأخرها كان موقفه من استفتاء استقلال إقليم جنوب كردستان عن العراق. تركيا هي اكبر عدو للشعب الكردي والخطر التركي هو الأكبر على شعبنا بالإضافة إلى أنها تدفع ايران لمعاداة شعبنا وحرمانه من حقوقه. والخطر التركي لم يعد يهدد شمال وغرب كردستان وشنكال فقط إنما يهدد جنوب كردستان أيضاً. لذا يتوجب على الحركة الكردية التعامل مع هذا القرار بشكل صحيح وتقدير مخاطرة على الشعب ومكتسبات الشعب الكردي في عموم كردستان وإعلان موقف جدي حقيقي على اعلى المستويات تجاه هذا القرار والمخاطر الحقيقية التي تهدد شعبنا. والواجب أن ينتفض جميع أبناء شعبنا ضد هذا القرار في كل مكان كما انتفض عندما تم أسر القائد أوجلان".