دائماً ما تكون الحقيقة مؤلمة لكن مهما بلغت من الألم فلن تعادل المرارة والألم الذي يعيشه أطفال عفرين وهم يقطنون في مخيمات لا تحميهم من برد الشتاء ولا تشفع لهم من حر الصيف.
هذا حال المخيمات في مناطق الشهباء "شمال سوريا"، مأساة تفوق الوصف يحتاج المرء أن يستعيد قواه وهو يتجول في مخيم شبيه لحد ما بشكل الصراع الدائر.
تناثر أطفال هذا الشعب في كل مكان في الداخل والخارج على حد سواء.. وما زال المستقبل تائهٌ أمامهم.
من الوهلة الاولى تجد على أرض الواقع أو أرض الصراع كما توصف مخيمات بلاستيكية، وكأنها لا تنتمي إلى هذا العالم .
يعيش أطفال عفرين في ظل ظروف معيشية قاسية داخل المخيمات، التي لجئوا لها بعد الهجرة القسرية صوب مناطق الشهباء، وبعدما هجروا من منازلهم رفقة أسرهم تحت ضغط وخطر ويلات الحرب والقصف عندما هاجم الاحتلال التركي مقاطعة عفرين في (20يناير)، وتلك الأجواء الاستثنائية التي تحيط بالأطفال العفرينيين، والتي تحرم هؤلاء الأبرياء من التمتع باللهو والفرح والدراسة كغيرهم من أطفال العالم، وقد دفع هؤلاء الأطفال الثمن الأغلى في هذه الحرب.

التعليم داخل مخيم المقاومة"برخدان"
ويوضح لنا الاستاذ دجوار إبراهيم الإداري في مدرسة مخيم المقاومة "برخدان "، بعض الأمور عن المدرسة والطلاب قائلاً:" لدينا كادر تدريسي جيد لتدريس الطلاب كافة المواد، عدد الطلاب في الصفوف الابتدائية يصل إلى(500) طالب وطالبة تقريبا وفي جميع المراحل الإعدادية والثانوية و يوجد إقبال كبير على الدراسة لكوننا في حالة نزوح وقاطنون في المخيمات.
هناك تجاوب كبير من قبل الطلاب الذين يأتون إلى المدرسة من كل مكان في الشهباء( أم الحوش- غرناطة- الوحشية) كي يكملوا طريقهم نحو النجاح علماً أنهم يدرسون بلغتهم الكردية، اللغة الأساسية في المدرسة إضافة إلى تدريس اللغة العربية والإنكليزية.
ونظراً للظروف الصعبة التي يمرون بها إلا أن مستواهم الدراسي جيد ويستمرون إلى الأمام ومتفوقون في جميع المواد ومتمسكون بالدراسة كثيراً".
وأضاف إبراهيم" أما عما يريده الأطفال فهو عفرين فقط، ففي معظم أوقاتهم منشغلون بالغناء والرسم والعروض المسرحية عن عفرين، يتخبطون بين دراستهم ومدينتهم عفرين وحالة النزوح التي يعيشونها وابتعادهم عن الوطن بسبب ماحصل من قصف همجي وعدواني من قبل الاحتلال التركي العثماني، ومعظم المدارس التي كانت يدرس فيها الطلاب أصبحت مقرات عسكرية للاحتلال التركي فالطلاب مستاؤن ويتسالون بأنه كيف لمكان للعلم ان يصبح مكان للخراب، لذلك يريدون أن يصل صوتهم للجميع، وهم مصممين للعودة إلى عفرين ليكملوا مشروعهم الدراسي ورأسهم مرفوع".
في المخيم يعيش (2750)، و حوالي[800] من الأطفال من العمر مابين السنة حتى 15عاماً، في خيم على أرض تصبح مبللة في الشتاء وتتحول إلى مستنقع ولا يمكن تدفئتها إلا بصعوبة، وفي الصيف لا يمكن تحملها بسبب الحرارة لكن الطقس يتحسن ببطئ مع اقتراب الربيع، ويعاني أحيانا قاطنو المخيم من حالات مرضية نتيجة البرد القارس في هذا الشتاء، ففي الخارج يجري الأطفال بأحذية بلاستيكية متهالكة في الوحل لا يبالون بالبرد.
لايختلف إثنان على أن الأطفال هم الضحية الأكبر والأكثر تضرراً نتيجة الأحداث التي شهدتها مقاطعة عفرين، الأطفال وجدوا أنفسهم في مخيمات النزوح من دون أن يكون لهم اختيار أو قرار، والطفل في هذه الحالة يتعرض لضغوطات نفسية واجتماعية وحياة لا يعرف عنها شيء، الطفل يشعر أنه في جو غير طبيعي لذلك تصدر عنه تصرفات غير طبيعية، مثل التصرفات العنيفة وفي بعض الاحيان رفض التعلم والدراسة، إلا أن أطفال عفرين كسروا تلك القاعدة بعفوية وإرادة قوية وظهروا في مشاهد تملئ بالحيوية والبهجة داخل مخيم المقاومة(برخدان) في مقاطعة الشهباء شمال سوريا.
لترتسم الابتسامة على وجوههم لتكون سلاحهم لكسر شوكة آثار الحرب على نفوسهم، وكذلك لمواجهة الظروف الغير طبيعية للحياة داخل الخيم،وليس هذا فقط، بل مارس الأطفال العديد من الألعاب والمواهب مثل كرة القدم وغيرها من الألعاب التي يمارسها الأطفال لتمضية وقتهم، كذلك يكملون دراستهم في المخيمات ويقومون بإظهار مواهبهم عن طريق الغناء والرسم والكتابة تعبيراً عن مدى حبهم واشتياقهم لوطنهم، عفرين المحتلة، والأطفال هنا على أمل العودة إلى ديارهم فهذا هو المطلب الوحيد لدى الأطفال في المخيمات، بل تلك المشاهد هي ما تثبت للعالم أن قسوة الحرب لم تقتل البراءة داخل تلك الوجوه الملائكية.

