اتحاد الأطبّاء التركي ينتقد الحرب على عفرين وأردوغان يصف أعضاءه بـ "محبّي الإرهابيين"

فتح رئيس الدولة التركية ومسؤولون من حكومته هجوماً على اتحاد الأطبّاء التركي بسبب موقفهم الرافض للحرب على عفرين, في الوقت الذي أشار فيه مسؤول الهلال الأحمر الكردي لوكالتنا إلى حاجتهم الماسّة للمساعدات الإنسانية والطبية نظراً لتزايد عدد الجرحى المدنيين.

أدان اتحاد الأطبّاء التركي الحرب التي تشنّها الدولة التركية مع حلفائها من جبهة النصرة والفصائل الإسلامية المسلّحة على مقاطعة عفرين, وقال في بيانٍ له إنّ "الحرب تمثل مشكلة للصحّة العامة, من صنع الانسان", في الوقت الذي شنّ فيه أردوغان ومسؤولون من الحكومة التركية هجوماً لاذعاً على أعضاء الاتحاد بسبب انتقادهم الحرب على عفرين.

وأكّد بيان الاتحاد على أنّهم "أقسموا اليمين لحماية الحياة", مطالبين بوقف الحرب ونشر السلام بدلاً عنها, في موقفٍ لم يرق لمسؤولين أتراك, حيث صرّح نائب رئيس الحكومة التركية, باكير بوزداغ أنّه يجب "استبدال أطباء الاتحاد الطّبي التركي بآخرين يحبون شعبهم وبلدهم", داعياً إلى "مغادرة مجلس إدارة الاتحاد منصبه أو يلغي كلمة ’تركي’ من لقبه".

بدوره, هاجم الرئيس التركي, رجب طيّب أردوغان أعضاء اتحاد الأطبّاء ووصفهم بأنّهم "محبّون للإرهابيين", على خلفية انتقادهم للحرب التركية ضدّ مقاطعة عفرين, التي تستهدف فيها الطائرات التركية مدنيي المقاطعة العزّل تحت حجّة "محاربة الإرهاب".

وذكر الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي في عفرين, نوري شيخ قنبر, في تصريحٍ خاص لوكالة فرات الإخبارية (ANF) أنّ لا يمكن ل"قاتل الأطفال والمدنيين" اتّهام اتحاد الأطبّاء بالإرهاب, في إشارته إلى أردوغان.

وينفّذ الطيران الحربي التركي غارات جوية على مناطق عدّة في مدينة عفرين وقراها, بعد أن فشلت قوّاتها بإحراز أيّ تقدّم على الأرض, منذ بدء العدوان في 20 كانون الثاني الجاري, حيث تصدّى مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية لكلّ محاولات اقتحام أراضي عفرين من قبل الجنود الأتراك ومواليهم من الفصائل الإسلامية المتشدّدة, في مقدمتها "جبهة النصرة" الذراع السوري لتنظيم القاعدة المصنف على لائحة الإرهاب الدولية.

وسقط عددٍ كبير من الضحايا بين صفوف المدنيين, جرّاء قصف قراهم بالطيران الحربي, في ظلّ نقصٍ حاد في المعونات الإنسانية, إلى جانب نفاذ المستلزمات والأدوية الطبّية في المراكز الصّحية في المدينة, وذلك بحسب تصريحات لمدير مشفى "آفرين" خليل صبري أحمد, الذي وصف الوضع ب"المأساوي".

وقال أحمد إنّ المراكز الطبية المنتشرة في مدينة عفرين تتعامل مع الحالات الإسعافية غير الخطيرة, ويقوم مشفاهم باستقبل المصابين بجروحٍ خطيرة, مؤكّداً على أنّ جلّ من تمّ إسعافهم هم "مدنيّون" الذين وصفهم بأنّهم "الأكثر تضرّراُ" في القصف العشوائي الذي تنفّذه القوات التركية.

وأضاف مدير مشفى آفرين "بسبب الحصار المفروض على مقاطعة عفرين من كافة الجهات, فإنّ امكانياتنا ضعيفة", مبيّناً أنّه في حال "ازدياد الضغط أكثر من ذلك, فأنّ قدراتنا على التحمّل ستضعف حتماً", موجّهاً نداءً للمنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي أنّ تساعدهم "قدر الإمكان على الصعيد الإنساني".

من جهته, قال الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي في عفرين, نوري شيخ قنبر, في تصريحه لوكالتنا إنّ عدد المدنيين الذين قضوا خلال 9 أيام من العدوان التركي, بلغ 55 شخصاً, بينهم 15 طفلاً "تمّ توثيقهم جميعاً", كما أوضح أنّ عدد الجرحى وصل إلى 142 جريحاً.

وأشار شيخ قنبر إلى أنّهم "لم يتلقوا أيّة مساعدةٍ إنسانية أو طبّية" منذ بدء الحرب على عفرين, مبيّناً أنّهم توجّهوا ب"النداء إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وكذلك إلى مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA" لتقديم مساعداتٍ في هذا الشأن.

من جانبها, ذكرت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتّحدة "اليونيسيف" في تقريرٍ لها عن "مقتل أكثر من 11 طفلٍ" نتيجة القصف التركي على مقاطعة عفرين, التي يعيش فيها نحو 324 ألف مدني, من بينهم 126 ألف نازح, وفقاً لما ذكره المتحدّث باسم الأمم المتّحدة, ستيفان دو جاريك.

وقال دو جاريك إنّ "عدداً من المدنيين لقوا مصرعهم بسبب القصف والقتال خلال الأيام القليلة الماضية", وإنّ الأمم المتحدة قد "علّقت مؤقتاً, يوم الجمعة الماضي, قوافل عبر الحدود التركية بسبب الحالة الأمنية" مما أثّر على 123 شاحنة كان من المقرر أن تجلب الغذاء والمأوى والمساعدات الصحية إلى سوريا هذا الأسبوع.

طائرات جيش الاحتلال التركي ترتكب مجزرة أخرى بحق النازحين عفرين

 

طائرات الاحتلال التركي تقصف محيط مخيم روبار وتصيب النازحين

 

الجيش التركي يرتكب مجزرة مروعة بحق المدنيين في "كوندي خليل" في ناحية...