زبيدة... الناجية التي حملت ابنتها شهيدةً بين ذراعيها
فقدت زبيدة ابنتها وكذلك زوجها في المجزرة التي اُرتكبت بعد خمسة أشهر فقط من تحرير مدينة كوباني من حصار داعش، وتصف تلك الليلة قائلةً: "كانت آخر كلمات نارين: أمي".
فقدت زبيدة ابنتها وكذلك زوجها في المجزرة التي اُرتكبت بعد خمسة أشهر فقط من تحرير مدينة كوباني من حصار داعش، وتصف تلك الليلة قائلةً: "كانت آخر كلمات نارين: أمي".
استُشهد نحو 250 مدنياً في مجزرة كوباني التي نفّذها تنظيم داعش في 25 حزيران 2015، وجاء الهجوم بعد عدة أشهر من تحرير المدينة من حصار داعش، وفي وقتٍ كان فيه الأهالي قد بدأوا عملية إعادة الإعمار من جديد، لم يَتلاشَ ألمُ ذلك اليوم حتى الآن، وفي ذكرى المجزرة تكشف شهادة امرأة تُدعى زبيدة عبد الكريم مصطفى عن فداحة الخسائر وآثار المقاومة.
تُعتبر زبيدة عبد الكريم مصطفى، إحدى من فقدوا زوجها وابنتها في الهجوم نفسه، وتروي تفاصيل الحادثة قائلةً: "سمعنا أصوات أعيرة نارية عند ساعات فجر الصباح، فركضتُ على الفور إلى منزل حماي، كانت ابنتي هناك أيضاً، التفتُّ إلى ابنتي نارين، فرأيتها غارقة في دمائها وهي ترتجف، وتجمّع الجميع من حولنا".
وتختبئ زبيدة عبد الكريم مصطفى مع العائلة داخل سيارة لحماية أنفسهم من هجوم مرتزقة داعش، لكن السيارة تتعرض لإطلاق النار من قبل مرتزقة داعش، وتفقد ابنتها وزوجها أمام عينيها، وتقول: "كان رأس ابنتي على صدري، كنا تحت الجثامين حتى وقت متأخر من الليل". وتتعرض زبيدة أيضاً للإصابة، حيث أصيبت في ذراعيها وساقيها، لكنها نجت قائلة: "لن أموت".
وتقول زبيدة إن المرتزقة كانوا يفحصون ويتفقدون الجثامين بالليزر في تلك الليلة لمعرفة من بقي على قيد الحياة، تقول إنها حبست أنفاسها هناك، وظلت ساكنة بدون أي حركة، وهكذا نجت منهم، وتقول زبيدة: "لم أتحرك حتى غادر المرتزقة".
وفي ساعات الصباح الباكر، تسير نحو المدينة وهي مصابة، في محاولة منها للوصول إلى المقاتلين والمقاتلات، وفي الطريق، تتعرض للهجوم من الكلاب، فتلجأ إلى السيارة وتنتظر الإنقاذ، ومن ثم تُنقل بسيارة إسعاف إلى شمال كردستان لتلقي العلاج.
لكن قلبها بقي في كوباني، وتقول: "تركت ابنتي وزوجي خلفي وغادرت"، ما عاشته زبيدة ليس مجرد ألم شخصي، بل هو رمز لمأساة مشتركة عاشها شعب كوباني.