شاهدة على مجزرة كوباني: ستبقى محفورة في ذاكرتنا إلى الأبد

بعد أشهر قليلة من إعلان تحريرها، استيقظت كوباني على أحلك وأفظع صباحاتها، في 25 حزيران 2015، استهدف تنظيم داعش المدنيين، يصف الناجون من المجزرة ذلك اليوم بأنه "يوم أسود" وأنه سيبقى محفوراً في ذاكرتهم إلى الأبد.

بعد تحرير مدينة كوباني في 26 كانون الثاني 2015، وبعد مقاومة تاريخية استمرت 134 يوماً، سطر مقاتلو وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) مقاومة أسطورية في المدينة، يُعتبر تنظيم داعش أحد أكبر التنظيمات الإرهابية في العالم، ذاق هزيمة نكراء في كوباني، ولكن المرتزقة الذين لم يقبلوا بهذه الهزيمة، عادوا واستهدفوا المدنيين وارتكبوا مجزرة صباح يوم الـ 25 حزيران 2015.


في البداية هاجم مرتزقة داعش قرية برخ بوطان ومن ثم توجهوا إلى كوباني وارتكبوا مجزرة مروعة في المدينة، حيث استهدفوا وقتلوا مئات المدنيين بينهم نساء وأطفال ومسنين بشكل وحشي.

الشيخة عدلان، إحدى الشاهدات على المجزرة، تحدث لوكالة فرات للأنباء عما عاشته، عدلان من سكان قرية زيارت، منذ أن بدأ حصار مدينة كوباني عام 2014 كانت شاهدة على نضال أهالي المدينة لحمايتها، وكان صباح يوم 25 حزيران أحد الأيام الأكثر ألماً في هذا النضال.

قالت عدلان:" في فجر ذلك اليوم، استيقظنا على أصوات الانفجارات، كنا نسمع صوت الرصاص يأتي من كل جهة، لم نفهم ما الذي يجري، وعندما خرجت إلى الشارع، مرت سيارتان مليئتان بالمسلحين، ولكنني لم أعرف من هم، رفعت شعار النصر بإصبعي ولكن بعد أن دخلت مستشفى مشتنور، أدركت أنهم مرتزقة داعش.

كانت عدلان وعائلتها معرضون لخطر كبير، المرتزقة حاصروا منزلهم، ابنها حاول بواسطة الفأس أن يكسر جدران البيت لإنقاذ العائلة، تحدثت عدلان عن تلك اللحظات بالقول"

المرتزقة كسروا الباب ودخلوا، كان زوجي جالساً على السرير، طلبوا من الماء، أحضرته لهم، وبعد ذلك طلبوا مني عدم الخروج، إن الله ساعدنا، في تلك اللحظة بقينا على قيد الحياة، حيث كسرنا حائط المنزل وخرجنا فارين، وبدأنا بالمسير متجهين نحو شرق المدينة، كان المقاتلين قد قالوا لنا توجهوا إلى غرب المدينة، علمت في الطريق بأن زوجة ابني قد أصيبت، والرفاق ارسلوها إلى شمال كردستان لتلقي العلاج.

وأضافت عدلان" كان ذلك اليوم بالنسبة لي أحلك الأيام". وأنهت حديثها بالقول" حتى لو مرت مائة عام لن أنسى ذلك اليوم، سالت الدماء كالفيضان، نحن بقينا أحياء، ولكن يوجد دائماً جرح في داخلنا.