قوات الدفاع الشعبي تستذكر 6 من مقاتلي ومقاتلات الكريلا وتؤكد مواصلة نضالهم - تم التحديث

استذكرت قوات الدفاع الشعبي (HPG) مقاتلات ومقاتلي الكريلا الذين ارتقوا إلى مرتبة الشهادة في مناطق الدفاع المشروع، مؤكدةً: "نتعهد بأننا سنواصل متابعة أهدافهم، وسنحقق أحلامهم حتماً".

وأوضح المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي (HPG-NRÇ) في بيانه ما يلي:

"إننا نستذكر بكل احترام ومحبة وامتنان رفاقنا ورفيقاتنا، فجين زريان، فيليز ديرسم، آرمانج نصيبين، باهوز ماوا، سمكو سرهلدان، وتكوشر دورشين، الذين ارتقوا إلى مرتبة الشهادة خلال نضال عام 2019 في مناطق الدفاع المشروع.

انضم رفاقنا ورفيقاتنا، فجين، فيليز، أرمانج، باهوز، سمكو، وتكوشر دورشين، إلى صفوف الكريلا لحماية وجود الشعب الكردي وضمان حريته في وجه هجمات الإبادة الجماعية. وأصبحوا من خلال التطور في جبال كردستان، والتعزيز والاحترافية في تكتيكات الكريلا مناضلين شجعاناً بحق. خاض رفاقنا العديد من الممارسات الصعبة في ميادين الثورة بإرادة راسخة. بذلوا جهودهم وعرقهم من أجل حرية شعبنا، وحاولوا الوفاء بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم. استناداً إلى هذا الأساس، قاتلوا بشجاعة، دون تردد في التضحية بأي شيء، مقدمين حياتهم على طريق قضية حرية شعبنا. وعملوا بلا كلل أو ملل من أجل حرية شعبنا، وبذلوا الجهد، وحاولوا الوفاء بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم بأكمل وجه. وانطلاقاً من هذا الأساس، لم يتوانوا في تقديم أي تضحية، وكرّسوا حياتهم لقضية حرية شعبنا وناضلوا بشجاعة. ووضع رفاقنا ورفيقاتنا، الذين أصبحوا مناضلين ومناضلات مميزين، من خلال مواقفهم وممارساتهم وحياتهم نموذجاً للنضال الذي ينبغي للشبيبة الكردية أن تحتذيه. ولقد بلغ رفاقنا ورفيقاتنا، المناضلون والمناضلات الفدائيون الآبوجيون والأبناء الشجعان لشعبنا في كردستان: فيجين، فيليز، آرمانج، باهوز، سمكو، وتكوشر، مرتبة الشهادة، من خلال تركهم إرثاً عظيماً من النضال. وإننا بدورنا، نستذكر رفاقنا ورفيقاتنا الشهداء بكل احترام وتقدير، ونتعهد بأننا سنواصل متابعة أهدافهم والسير على خطاهم، وسنحقق أحلامهم حتماً.

وانطلاقاً من هذا الأساس، نتقدّم بأحر التعازي في المقام الأول لعائلات رفاقنا ورفيقاتنا الشهداء الأعزاء، وإلى جميع أبناء شعبنا الوطني في كردستان.

وفيما يلي المعلومات التفصيلية حول سجلّ رفقانا ورفيقاتنا الذين ارتقوا إلى متربة الشهادة:

الاسم الحركي: فجين زريان

الاسم والكنية: روجبين جاكماك

مكان الولادة: جولميرك

اسم الأم – الأب: فتحية - مقداد

تاريخ ومكان الاستشهاد: 11 آب 2019\آفاشين

******

الاسم الحركي: فيليز ديرسم

الاسم والكنية: جليلة تورك

مكان الولادة: آمد

اسم الأم – الأب: زكية - داوود

تاريخ ومكان الاستشهاد: 18 آب 2019\زاب

******

الاسم الحركي: آرمانج نصيبين

الاسم والكنية: إسراء شاهين

مكان الولادة: ملتي

اسم الأم – الأب: نورية – إبراهيم

تاريخ ومكان الاستشهاد: 18 آب 2019\زاب

******

الاسم الحركي: باهوز ماوا

الاسم والكنية: عزيز تونج

مكان الولادة: مانيسا

اسم الأم – الأب: هاجرة - سعيد

تاريخ ومكان الاستشهاد: 1 أيار 2019\قنديل

******

الاسم الحركي: سمكو سرهلدان

الاسم والكنية: فرهاد تورسون

مكان الولادة: جولميرك

اسم الأم – الأب: حليمة – إسماعيل

تاريخ ومكان الاستشهاد: 16 آب 201\آفاشين

******

الاسم الحركي: تكوشر دورشين

الاسم والكنية: رضوان جلنك

مكان الولادة: آمد

اسم الأم – الأب: دلناز – محمد  

تاريخ ومكان الاستشهاد: 22 تموز 2019\زاب 

فجين زريان


وُلدت رفيقتنا فجين في ناحية كفر التابع لجولميرك في شمال كردستان، ضمن عائلة وطنية. تنتمي عائلتها إلى عشيرة هركي الشهيرة في المنطقة، حيث ساهمت البيئة والعائلة في تشكيل شخصيتها. عاشت رفيقتنا طفولة طبيعية، لكنها نشأت في وسطٍ ذي آراء سياسية. ورغم تأثير المحيط، فضّلت أن تعيش في عالمها الداخلي، ولهذا لم تنخرط كثيراً في التأثيرات السلبية للحداثة الرأسمالية. ومع الوقت، أدركت الهوة الواسعة بين تطلعاتها من الحياة وما يقدمه لها النظام. ومع نمو شغفها بالحرية كامرأة شابة، تعرفت على حركة حرية كردستان. وكلما تعرّفت أكثر على القائد آبو، ازدادت تساؤلاتها حول النظام القائم وموقعها داخله. تأثرت كثيراً بالنضال الذي تطور ضد ظروف العزلة المشددة المفروضة على القائد آبو والهجمات على شعبنا. وقد عايشت بشكل ملموس آثار حملة حرب الشعب الثورية التي أطلقتها حركة الحرية عام 2010 في محيطها، عندها رأت أن عليها أن تنخرط هي أيضاً في هذا النضال. وعلى هذا الأساس، ومع وصولها إلى قناعة راسخة عام 2011، التحقت من أرض ميلادها بصفوف الكريلا.


خضعت رفيقتنا فجين لتدريبها الأول في زاغروس، وبفضل معرفتها بالجبال تأقلمت سريعاً مع حياة الكريلا. ترك التدريب أثراً عميقاً فيها، سواء من ناحية جوهر حياة الكريلا، أو العلاقات الرفاقية النقية، أو الرابط الفكري العميق بين الكريلا والحياة. اجتهدت كي تستوعب حياة الكريلا بكل كيانها، وهي الحياة التي لا تشبه أي شكل من أشكال المجتمع العادي. فبينما تُبنى علاقات المجتمع على المنفعة والمقابل، كان الكريلا يرتبطون بأصدق المشاعر وأنقاها، وكان لذلك أثر مهم في نمو شخصيتها. منذ البداية سعت بخطوات عملية لتصل إلى شخصية حاسمة وقوية. أعدّت نفسها كي تتحمل دوراً أساسياً في إطار حملة حرب الشعب الثورية، وجعلت كل تركيزها موجهاً لضرب العدو بأفضل شكل ومسحه من كل مكان تطأه. ومن هذا المنطلق، كانت تقترح دائماً أن تكون في الخطوط الأمامية. بعد التدريب العسكري الجديد شاركت بقوة في زاب، حيث أظهرت أداءً رفيعاً حاز تقدير الجميع. وبعد فترة في زاب، انتقلت مجدداً إلى آفاشين، حيث نسجت روابط أوثق، واندمجت مع طبيعة آفاشين وصخورها وأرضها ونضالها.

المقولة "الجغرافيا قدر" تصف حال الشعب الكردي خير وصف، فالكرد العاشقون للجبال يستمدون من كردستان المحاطة بالجبال عشقهم لها. يرى الكرد الجمال ويجعلونه مرئياً في الحياة، ورفيقتنا فجين انعكست كل جماليات آفاشين في شخصيتها. ومع شخصيتها الأصيلة، رأت أن على الحياة أن تكتسب معنى، فسارت على هذا النهج. لذلك كانت محبوبة من جميع رفاقها بما أظهرته من نضال، وموقف حياتي، وعلاقات رفاقية قوية. سعت دوماً إلى تطوير نضالها، واضعة هدف أن تكون كريلا طليعية في صفوف وحدات المرأة الحرة ـ ستار (YJA Star)، عملت بجد لتصبح كريلا محترفة. وخلال دورة التدريب التخصصي العسكري التي التحقت بها، أحرزت تقدماً بارزاً وعكست قوة هذا التدريب في ممارستها العملية. كانت آفاشين بمثابة حضن الأم لها، المكان الذي وجدت فيه ذاتها، والتقت فيه بقيم النضال واكتسبت وجودها.

بحثت دوماً عن معنى اسمها، إذ أن الاسم الذي يختاره الكريلا لنفسه ذو دلالة عميقة وجذوره مخفية في أعماق الحياة. الأسماء لدى الكريلا تحمل قدراً من الغموض. واسمها فجين، الذي يعني "الانبعاث"، تجسّد بكل معانيه في شخصيتها. فمنذ أن حملت هذا الاسم، عاشت به، وانبعثت، ونبتت، وتقوت، وضربت بجذورها عميقاً في جبال كردستان كالشجرة.

واصلت رفيقتنا فجين مسيرة ثورتها التي بدأت بآمال عظيمة طوال 8 سنوات دون توقف، استشهدت رفيقتنا فجين في 11 آب 2019 في آفاشين، المكان الذي اندمجت به. في شخصها نجدد عهدنا لشهدائنا بأننا سنبقى أوفياء لذكراهم إلى الأبد.

فيليز ديرسم


وُلدت رفيقتنا فيليز في ناحية بيران التابعة لمدينة آمد، نشأت في عائلة وطنية تبنت مبادئ النضال التحرري. وبحسب تعبيرها، كان حلم طفولتها أن تصبح كريلا وتحارب في الجبال. لم تدرس في مدارس الدولة، لكنها تعلمت القراءة والكتابة بجهودها الذاتية. وما إن تعلمت القراءة حتى بدأت بقراءة كتب القائد، لتزرع أولى بذور مسيرتها الثورية في ذاتها. أرادت أن تنضم بوعي إلى نضال الحرية في الجبال، لذلك واظبت على قراءة فكر القائد والتعرف على فلسفته. وكلما رأت كيف يحاول النظام تجهيل الشباب الكردي وتذويب هويته، ازدادت عزيمتها على كسر قوقعتها بعناد. ومع تطور الظروف، اقتربت خطوة أخرى من حلمها بأن تصبح كريلا. ولم تتوقف أبداً عن تثقيف نفسها وإعداد ذاتها. كان عام 2011 بالنسبة لها عام القرار، حيث تأثرت باستشهاد رفيقتنا روكن بينغول (سفجان آلغونرخان) الكريلا الفدائية التي عرفتها. عندها أدركت أن انضمامها إلى صفوف الكريلا أصبح ضرورة، وفي نفس العام التحقت بصفوف الكريلا من شمال كردستان.

كانت محطتها الأولى ضمن صفوف نضال الكريلا، خاكورك في مناطق الدفاع المشروع، وهي الأرض التي خلّدت فيها اسم بيريتان، هناك تلقت أولى تدريباتها الكريلايتية، وهناك عاشت أولى مشاعرها وتكوّن وعيها. ومع كل نظرة إلى الجبال المنتفضة، جعلت من بناء حياة حرة في هذه الجبال هدفاً لها. تخرجت من التدريب بقوة، محافظة دوماً على تركيزها العسكري والأيديولوجي. ورأت كل لحظة في الحياة كفرصة تعليمية، وتعلمت أكثر فأكثر في صفوف الكريلا كيف يحافظ الشعب الكردي على هويته رغم محاولات النظام لحرمانه من الجذور والمشاعر. بهذا الوعي، سارت في طريق الحقيقة، تولت مهام عملية في مجالات عديدة، وأظهرت قوة في كل عمل أنيط بها. بشخصيتها الحاسمة لم تتوقف عن محاولة تحويل المستحيل إلى ممكن، فكانت مثالاً قوياً لرفاقها. لم تقبل أبداً الجاهز، وأرادت أن تُنتج كل شيء حتى الصغير منه بجهدها.

بعد كل المهام التي أدتها، دخلت في تركيز عميق، وجعلت ذلك أكثر عمقاً عبر الدورات الأكاديمية التي حضرتها، مجتهدة لتكون مناضلة تليق بالقائد آبو. وواصلت هذا الجهد عبر انضمامها إلى صفوف القوات الخاصة التي اقترحتها لتطوير نجاحاتها العسكرية. وبفضل قيادتها الطبيعية ومشاركتها اللا مشروطة، حاولت أن تجسد في حياتها مبادئ الفدائية الآبوجية كاملة. اكتسبت مستوى عالي في أيديولوجية حرية المرأة، وتعلمت مواجهة كل العقبات والمشاكل التي تعترض نضال المرأة الذاتي. في إطار مهامها داخل القوات الخاصة أظهرت موقفاً قوياً، وأعدّت نفسها دوماً لمهام أكبر. تصرفت على أساس أن المناضلة الفدائية الآبوجية تشارك في النضال لا لتكون عبئاً بل لترفده وترفع أعباءه. كمناضلة من بيران، حملت في شخصيتها صفات نهر دجلة الهادئة والبسيطة، لكنها في أعماق هذا الهدوء خزّنت الجمال لتنقله إلى الحياة. ربطت انتفاضتها تجاه النظام بشخصيتها القتالية. وعُرفت دوماً بثقتها الكبيرة بنفسها، وغذّت شخصيتها بغضبها وإصرارها على الثأر من العدو. شاركت في العديد من الأعمال، وخطت خطوات ثابتة في ساحات القتال. وبفضل جانبها القيادي والمنظم، تطورت سريعاً وأصبحت كريلا متمرسة.

عاشت دوماً بإيمان أنها ستواصل هذا النضال بتفانٍ، وبإهداء حياتها للمقاومة. وبما تركته من ذكريات ستبقى خالدة في قلوبنا دائماً، وبما أضاءته من طريق لنا. أثبتت رفيقتنا فيليز بإيمانها بالنضال، عشقها للحرية، مشاركتها في الحياة، رفاقيتها، وشجاعتها في ميادين القتال أنها الوريثة الحقيقية لـ زيلان.

استشهدت رفيقتنا فيليز في 17 آب 2019 في زاب، إثر هجوم نفذه العدو، مع رفيقنا آرمانج نصيبين، أمام استشهادها، نكرر عهد النصر، ونؤكد أننا سنوصل نضال جميع شهدائنا الثوريين إلى النصر.

آرمانج نصيبين


وُلدت رفيقتنا آرمانج في مدينة ملطي في شمال كردستان، ونشأت في بيئة لم تكن مرتبطة كثيراً بثقافتها الأصيلة، بل كانت الغلبة فيها للتأثيرات الكمالية. وبسبب خضوع مدينة ملطي بشكل مكثّف لمختلف أشكال الذهنية الكمالية من خلال العلويّة، لم تتمكّن رفيقتنا حتى سنوات الجامعة من التعرّف على نضال حرية كردستان. ومع ذلك، كانت دوماً في بحث عن الحقيقة وعن الانتماء إلى ذاتها. وبالرغم من أن الظروف التي نشأت فيها تركت بصمتها الأولى على شخصيتها، فإنها منذ طفولتها وشبابها لم تغضّ الطرف عن الظلم واللاعدالة التي كانت تجري من حولها. ومنذ سنوات الشباب، وخاصة فترة دراستها الجامعية، أرادت التحرر من دائرة التأثير الكمالي، والالتقاء بجذورها الوجودية. وحقيقة أن هويتها كانت تُقمع باستمرار، سواء لانتمائها القومي أو لكونها امرأة، باتت أمراً لم تعد تستطيع التغاضي عنه. ومع الوقت، رأت بوضوح أن وجودها داخل النظام مشروط بالتخلي عن هويتها وثقافتها ولغتها، وهو ما لم تقبله أبداً. تعلمت رفيقتنا مفهوم الوطنية مع اتضاح نوايا العدو، ووجدت جواب بحثها في نموذج القائد آبو، وعندما ذهبت إلى ميردين للدراسة الجامعية، تعرّفت هناك على وطنيين كرد حقيقيين لم يخضعوا للاستيعاب، وعايشت اللغة الكردية وثقافة الوطنية الكردية حيّة، وهو ما أعادها إلى جذورها. ولهذا، نشأ في قلبها ارتباط وحب كبير تجاه ميردين وشعبها. كفتاة كردية مثقفة وعاشقة للحرية، بلغت مستوىً عالياً من الحسم في قرارها بالنضال. وعلى هذا الأساس، رفضت حياة النظام وما يقدمه، وتركت قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة آرتوكلو، والتحقت بصفوف الكريلا عام 2014 من ميردين.

عندما رأت الكريلا لأول مرة في شمال كردستان، انبهرت وأُسرت بها. ومنذ ذلك الحين، أخضعت نفسها لمراجعة عميقة، وأقسمت أن تخلق شخصية الإنسان الحر في ذاتها. تلقت أول تدريب ضمن صفوف الكريلا لها في جبال بوطان، وأحبت الجبال والحياة الحرة فيها، وهناك أيضاً درست أساسيات الكريلا، وسعت لفهم واقع كردستان والنضال من أجله بشكل معمّق، وبفضل مستوى استيعابها القوي، قطعت أشواطاً كبيرة في وقت قصير، وسعت لأن تلعب دوراً ريادياً في النضال العسكري في شمال كردستان، وبعد أن تلقت تدريباً متخصصاً في تكتيك القنص في بوطان، عادت إلى ميردين هذه المرة ككريلا في صفوف وحدات المرأة الحرة ـ ستار (YJA Star) وشاركت في النشاطات العملية بحماس كبير. سعت رفيقتنا لملء كل لحظة في صفوف الكريلا بالتضحية والإبداع، وحاولت أن ترتقي إلى مستوى يقود الممارسة الصعبة في شمال كردستان، ونجحت إلى حد كبير في ذلك، حيث أظهرت منذ اللحظة الأولى قدرة على الاضطلاع بأدوار قيادية في أعمال مهمة.

بين عامي 2015 – 2016، ومع شنّ جيش الاحتلال التركي هجماته على مدننا والإدارة الذاتية بهدف الإبادة ضمن إطار "خطة التركيع" انتفض شعبنا بمقاومة الإدارة الذاتية ومن المراكز التاريخية لهذه المقاومة الوطنية كانت نصيبين، حيث قاد الرفيق الفدائي القيادي خباتكار باران (زماني جاكماك) مقاومة نصيبين التاريخية، والتي ألحقت هزيمة كبرى بالجيش التركي وشرطته ومرتزقته وهياكله شبه العسكرية، فيما سُجّل ذلك في الأدبيات باسم "متلازمة نصيبين، وكانت رفيقتنا آرمانج  واحدة من الأبطال الذين انتقلوا من جبل باكوك إلى نصيبين، وشاركوا بتفانٍ في الدفاع عن شعبنا، وسطّروا الملاحم، وبعد أن أدت دورها كاملاً في هذه المقاومة، عادت إلى الجبال مجدداً. لقد شكّلت هذه المرحلة نقطة تحوّل في حياتها وممارستها الكريلايتية، وباتت الجزء الأكثر معنى في حياتها. اتخذت رفيقتنا آرمانج، الفدائية نهجاً حياتياً أساسياً، وبعد تجربتها في شمال كردستان، انتقلت إلى مناطق الدفاع المشروع، ومن هناك إلى الوحدات الخاصة، لتشارك في مستوى أعلى من النضال وتسير على خطى القائد الفدائي خباتكار باران، ركزت بعمق على نتائج ممارستها في التدريب، وتناولت نموذج القائد آبو وأيديولوجية حرية المرأة بكثافة كبيرة، وفهمت أنه كامرأة، وقبل كل شيء كمناضلة فدائية آبوجية، كانت لها مهام تاريخية، وأنه في أثناء أدائها لهذه المهام ينبغي أن تعيد خلق ذاتها حتى آخر ذرة من شخصيتها في نور الحقيقة، وبهذا الفهم، طبّقت عمليات التدريب التي أتمتها بإصرار عظيم على واقعها العملي.

منذ لحظة انضمامها، لفتت الانتباه بقوتها وصلابتها، كما كانت بابتسامتها حاضرة دوماً إلى جانب رفاقها. لم تنسَ قط المناضلين الآبوجيين الفدائيين الذين شاركوا في مقاومة الإدارة الذاتية بنصيبين وقاتلوا حتى الرمق الأخير، أمثال خباتكار ويلدز وكاوا وبختيار، كانت آرمانج تناضل لتجعل هؤلاء الشهداء يعيشون في الذاكرة والعمل، واضعةً إياهم في أجمل موضع من قلبها، ومستنيرة بوعيها بمشعلهم، خاضت معاركها وكأنها تنتقم من العدو بسبب تربيتها بعيداً عن مشاعر الكردايتية، وحافظت على غضبها من العدو حيّاً، وكانت دوماً في جبهات القتال، واعتمدت فلسفة "أن تعيش 24 ساعة مع القائد" كنهج، وجعلت من موقفها كمناضلة امرأة جزءاً أصيلاً من شخصيتها.

بموقفها الناضج، وتفانيها، وحياتها النضالية، كانت رفيقة حقيقية للقائد وللشهداء. أثبتت أن امرأة كردية شابة أصيلة، حين تتعرف على الحقيقة، تستطيع العودة إلى جذورها، وإحياء جوهرها التاريخي، وتعزيز كرديتها بقوة، وتصلب إرادتها، وتتحول إلى مناضلة، وتكتب ملاحم تاريخية بالإرادة الفدائية. لقد سطّرت اسمها في تاريخ نضالنا كمقاتلة باسلة في وحدات المرأة الحرة ـ ستار (YJA Star)، ومناضلة آبوجية فدائية تسعى لتجسيد حزب العمال الكردستاني (PKK) وحزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)، استشهدت في 17 آب 2019، في هجوم للعدو في زاب إلى جانب رفيقتنا فيليز ديرسم، وما يقع على عاتقنا هو أن نحمل راية الثورة التي سلمتنا إياها آرمانج حتى النصر. كرفاقها، نجدد عهدنا بالنصر الذي قطعناه لشهدائنا.

باهوز ماوا


وُلد رفيقنا باهوز في ولاية مانيسا التركية، حيث اضطرت عائلته إلى النزوح بسبب ضغوط النظام والصعوبات الاقتصادية. وبفضل وطنية أسرته وارتفاع وعيها بالكردايتية، نشأ في وسط حماه من الانحلال في بوتقة النظام. إذ أن التهجير كان دوماً أحد أسلحة العدو ضد الشعب الكردي، حيث يُرغَمون على ترك كردستان ويُدفَعون إلى الانحلال في عجلة الانصهار في مدن تركيا الكبرى، ليعيشوا بعيداً عن حقيقتهم القومية. لكن أبناء الشعب الكردي الأوفياء وعوا حقيقتهم وحافظوا على جوهرهم. وشباب الكرد الذين توحدوا حول القائد آبو واجهوا النظام بأقوى رد، وهو خوض المقاومة. ورفيقنا باهوز نشأ في مثل هذا الوسط. لقد أثّر انخراط أفراد من عائلته في صفوف النضال في تكوين شوق دائم لديه للكريلا. درس حتى المرحلة الثانوية في مدارس النظام، ثم انخرط في أنشطة الشبيبة الثورية الوطنية، وفي تلك السنوات، كان خاله، الرفيق باهوز قرداغ – بصري تونج، قد التحق بصفوف الكريلا، ونال الشهادة عام 2012 بعد أن قاتل ببسالة ضد العدو، مما ترك أثراً بالغاً في نفسه. ونتيجة لذلك، تعمق ارتباطه بالنضال أكثر، وصمّم على متابعة خطى خاله، وعدم ترك سلاحه على الأرض، وتطوير نضال شعبنا. وبذلك وصل إلى قناعة راسخة، فالتحق بصفوف حزب العمال الكردستاني (PKK) عام 2014.

تلقى تدريبه الأول في بوطان، ثم انتقل إلى مناطق الدفاع المشروع، حيث خضع لدورة تدريبية موسعة للمقاتلين الجدد، ما عمّق تركيزه على شخصيته. سعى للتخلص من النواقص التي صنعها النظام في ذاته، وتعرّف يوماً بعد يوم بشكل أوضح على حقيقة العدو. وعلى هذا الأساس، بنى ممارساته الحياتية على قاعدة صلبة، وترك بمواقفه وسلوكه أثراً إيجابياً مفعماً بالثقة. بدأ رفيقنا باهوز ممارسته للكريلايتية في ساحة قنديل، وهناك لفت الانتباه بعمله حتى بلغ سريعاً مستوى تحمّل المسؤولية. عكس مهاراته العسكرية بشكل قوي على ممارساته. وبشخصيته الطموحة، شكّل قدوة للآخرين في طريق التحول إلى كريلا محترف، أصبح في ساحة قنديل من الرفاق المحبوبين والذين يُقترَحون لعديد من الأعمال. أعاد خلق نفسه داخل صفوف الكريلا، وأدار عمله دوماً بدقة وصدق كبيرين، مما دفعه أكثر إلى النضال كمناضل آبوجي. ورغم أنه كان يقترح دوماً أن يكون في الخطوط الأمامية، إلا أنه لم يهمل أبداً المهام التي أنيطت به حيثما كان.

وبفضل شخصيته المرحة المتفائلة البسيطة، كان محبوباً جداً. حافظ دوماً على حماس يومه الأول في صفوف الكريلا، ولم يفسح مجالاً لليأس أبداً. وكلما تعرّف أكثر على القائد آبو والكريلا، وكلما قويت صلاته بالحياة، زاد حنينه إلى الوطن. جعل من هذا الحنين سبباً للنضال كي يصبح مقاتلاً جديراً بقيادة نضال حرية الشعب الكردي. كان يحرص على استثمار وقته بدقة، مدركاً أنه على المناضل أن يناضل دوماً ويطوّر نفسه باستمرار، ولذلك اجتهد في تثقيف ذاته تحت أي ظرف. وفي العمل الميداني، جسّد موقفاً متفانياً لتخفيف عبء الحزب وأداء مسؤولياته. وفي شخص خاله الشهيد، حرص على أن يبقى مرتبطاً بعزيمة الرفقة مع الشهداء.

استشهد رفيقنا باهوز في 1 أيار 2019 في قنديل إثر هجوم للعدو. ورغم صغر سنه، خاض نضالاً يليق بشخصيته القوية وبالخط الثوري للشهداء الأبطال الذين واصل نهجهم. لقد جعل من إرادة الشهداء وقوتهم زاداً له، وعمّقها أكثر في الخط الآبوجي وطبّقها في حياته. وسيشكل إرثه أساساً لبناء مستقبل مشرّف وحر، وسيكون خميرة نضالنا.

سمكو سرهلدان


وُلد رفيقنا سمكو في جولميرك، حيث قدّمت هذه المدينة عبر تاريخ النضال آلاف الأبناء والبنات من الرجال والنساء الأبطال بأيديها، وكانت الوطنية تُعاش فيها بعمق. فتح رفيقنا عينيه في عائلة وطنية، فاكتسب شخصية متشكّلة وفق أخلاق وثقافة الشعب الكردي العريقة. وفي سن مبكرة سنحت له الفرصة للتعرف على حزب العمال الكردستاني(PKK) استمع رفيقنا إلى قصص بطولة الكريلا، وأبهرته الكريلا التي رآها في طفولته. ومع نموه، كبر حلمه بأن يصبح كريلا، فانتظر بفارغ الصبر الأيام التي سيلتحق فيها بصفوفه. درس رفيقنا ثماني سنوات في مدارس الدولة التركية، المعروفة بمراكز الاستيعاب، لكنه سعى دائماً للمحافظة على ذاته. وبشخصيته الناضجة، أصبح شخصاً يُنصَت إليه في أي مكان وُجد فيه. ومن أجل مساعدة عائلته، شارك في أعمال مختلفة، فأدرك معنى كسب المال بعرق الجبين، وقداسة العمل. ومع تعرفه أكثر على حزبنا حزب العمال الكردستاني(PKK) نما غضبه يوماً بعد يوم ضد ظلم العدو واضطهاده. وكشاب كردي حساس تجاه ما يجري من أحداث اجتماعية، انخرط في أعمال الشبيبة الثورية الوطنية، وكان مثالاً لطاقة الشباب وحماسه، ومن خلال مشاركته العملية فهم أكثر فأكثر رسالة الشباب ودوره، فانخرط بفعالية كبيرة. بأدائه الناجح في الأعمال المدنية ورغبته الدائمة في المشاركة، لعب دوراً طليعياً. ورغم اعتقالات الاحتلال التركي المتكررة، لم يخضع للضغوط. ومع تعمق بحثه عن الحقيقة، رأى نفسه غير كافٍ من الناحية الأخلاقية أمام الحرب المتصاعدة، وفكّر بضرورة اتخاذ قرار تجاه ما تقوم به مرتزقة داعش ومن خلفها الدولة التركية. واستناداً إلى روح التعبئة التي تطورت في شمال كردستان بدعوة من حركتنا، اتخذ قرار الانضمام إلى صفوف الكريلا.

في عام 2014، التحق رفيقنا في شمال كردستان بصفوف الكريلا، وعاش فرحة كبرى بتحقيق حلمه. انخرط بقوة في التدريب العسكري الجديد. كان يقرأ باهتمام بالغ تحليلات شخصية قائدنا، وشارك تأملاته مع رفاقه، مسعىً لفهم أيديولوجية حزب العمال الكردستاني (PKK)، برز في الدروس العسكرية، وبعد انتهاء تدريبه، انخرط في عميات الكريلا في منطقة جيلو، وهناك، في طبيعة زاغروس العظيمة بقدر ما هي قاسية، خاض تجربته الأولى. في العمليات الميدانية، كان دائماً في الصفوف الأمامية. بتفانيه وتواضعه، كسب محبة جميع رفاقه. قدّم أداءً ناجحاً، فلم يترك موطئ قدم في جيلو إلا وطأه. ككريلا متمكن من تفاصيل الحياة الكريلايتية، سعى لأداء مهامه بوعي عالٍ. أراد أن ينشر الخط الآبوجي في كل تفاصيل الحياة، ولم يعرف أي عائق أمام مهامه الثورية في حرب الكريلا الفدائية. ورغم الظروف الصعبة، ركز دوماً على الأفضل، وسعى لأن يكون لائقاً بشهدائه. وكان واعياً أن الإخلاص للشهداء يعني إحياء ذكراهم بالنضال، ولذلك شارك بجدية كبيرة.

بنى رفيقنا سمكو روابط أيديولوجية عميقة مع الحياة. أدرك عملياً أن الطريق الوحيد لذلك هو قراءة وفهم وتطبيق نموذج القائد على نحو صحيح. ولهذا، كان في كل فرصة يستوعب الانتقادات والتقييمات الواردة في تحليلات القائد آبو للشخصية، ويعمل على إدماجها في ذاته، ليبلغ الصفات التي يجب أن يتحلى بها المناضل الآبوجي. وهذا الجهد بات دستور حياته، كما هو حال كل فدائي آبوجي. وبإدراكه لمهمته التاريخية ضد سياسات الاحتلال التركي الرامية لتصفية حزب العمال الكردستاني (PKK) وإخضاع شعبنا، بذل جهداً في العديد من الأعمال في ساحة جارجلا وهناك، في زاغروس التي لم تسمح يوماً بمرور المحتلين، سطّر اسمه كمناضل آبوجي فدائي، متفانٍ، وصاحب إرادة.

استشهد رفيقنا سمكو في 16 آب 2019 في ساحة جارجلا، عُرِفَ بجهده العظيم الذي قدّمه دوماً بروح الوفاء للشهداء. إن مجرد النضال في مكان واحد مع مناضل آبوجي ثمين مثل سمكو، كان شرفاً كبيراً لنا. وكأتباعه، نؤكد أننا سنُتوّج نضاله بالنصر، ونحمل ذكراه حيّة دائماً.

تكوشر دورشين


وُلد رفيقنا تكوشر في مدينة آمد، المدينة التي منحت قلبها للنضال التحرري الكردستاني وقادت الشعب الكردي بثقافة المقاومة. وبفضل الأخلاق والوعي الوطني الذي تلقّاه من عائلته، تعاطف مع حزب العمال الكردستاني (PKK) في سن مبكرة. نشأ في آمد، حيث المقاومة دوماً حيّة فيها، وشهد حقيقة العدو منذ طفولته. ورغم أنه ارتاد مدارس الدولة التركية 11 عاماً، تمكّن من الحفاظ على خصائصه الثقافية والوطنية. إذ كان واعياً لسياسات الحداثة الرأسمالية الهادفة إلى إفساد الشباب واقتلاعهم من جذورهم، فترك المدرسة ليساعد في إعالة أسرته. تعرّف مبكراً على قيمة العمل، وأدرك قدسيته، وأصبح شخصية محبوبة في محيطه. حيث ترك بشخصيته الكادحة والناضجة، أثراً أينما حلّ.

ومع تصاعد هجمات دولة الاحتلال التركي على شعبنا، ازداد غضب رفيقنا ضد العدو. ومثل كل شاب كردي شريف، عمّق بحثه للانخراط في الحرب. وكلما أدرك حجم الجهد الذي بذله قائدنا وشهدائنا من أجل حياة مشرّفة، شعر أنه مديّن بالانضمام إلى حزب العمال الكردستاني (PKK) وفهم أن سبيل إحياء نهج الشهداء الآبوجيين وحمل ذكراهم، إنما يكون من خلال الالتحاق بصفوف النضال. وفي مرحلة كان فيها تنظيم داعش يشنّ هجمات إبادة ضد شعبنا الكردي، وكانت دولة الاحتلال التركي تشنّ حرباً شاملة لتصفية حركتنا، عاش رفيقنا تكوشر لحظة بحث عميق. ورأى أن الجواب الأصدق لكل القوى الساعية لتدمير كردستان وقمع شعبنا، هو الانضمام إلى صفوف الكريلا. وعلى هذا الأساس، التحق عام 2015 بصفوف النضال التحرري الكردستاني من آمد.

تأثر رفيقنا تكوشر بصدق ودفء مقاربة الكريلا الذين التقى بهم. وخطا خطواته الأولى في حياة الكريلا، وتلقى تدريبه الأول في مناطق الدفاع المشروع، سرعان ما تكيف مع حياة الكريلا والجبال، وتعمّق في الفلسفة الآبوجية، واستعد لظروف النضال القاسية، وشارك في الدروس بمعنويات عالية. كان مهتماً بالدروس العسكرية، وهدفه أن يصبح مقاتلاً بارعاً، فشارك بفعالية. وبعد أن أنهى تدريبه بنجاح، انتقل إلى الساحات العملية، واستفاد من خبرات رفاقه ليطور نفسه.

انتقل إلى شنكال ليؤدي مهامه التاريخية في مواجهة الإبادة المفروضة على شعبنا الإيزيدي. ومن دون تردد، شارك في حملات تطهير المنطقة من مرتزقة داعش، انتقاماً للنساء اللواتي تم بيعهن في الأسواق، ولأبناء شعبنا الإيزيدي الذين تعرضوا للقتل. وبفضل شجاعته، ورباطة جأشه، وكفاءته العسكرية، كسب احترام رفاقه جميعاً. وبعد أن أنهى مهمته في شنكال كمقاتل متمرس، عاد مجدداً إلى مناطق الدفاع المشروع. وأدرك أن النجاح في ميدان الحرب يتطلب التعمق في تكتيكات الكريلا الجديدة، فكرّس جهده وانشداده نحو النصر، ثم انتقل رفيقنا إلى منطقة آفاشين، حيث كان يُخاض نضال تاريخي ضد جيش الاحتلال التركي، وبمشاركته المتواضعة والمتفانية، أتم مهامه على أكمل وجه.

وبشخصيته المتواضعة ووعيه العميق بالرفاقية، كان رفيقنا تكوشر مثالاً للمناضل الآبوجي. استشهد رفيقنا في 22 تموز 2019، إثر هجوم للعدو في زاب. ونحن كرفاق دربه، نعاهد أن نرفع عالياً راية النضال التي سلّمها إلينا، وأن نُبقيها خفّاقة دوماً بأسمى درجات الوفاء لشخصه ولجميع شهدائنا.