تهدف اللقاءات، التي جرى تنظيمها بالتنسيق مع فاعلين محليين في مختلف المناطق، إلى رصد الاحتياجات الخدمية الأساسية استنادًا إلى واقع ميداني ومنهجية تشاركية، تتيح لأهالي المناطق المختلفة التعبير عن أولوياتهم بعيدًا عن التوجيهات المركزية أو الإملاءات الخارجية.
وصرّح الدكتور مجد الغطريف، البروفيسور في جامعة جونز هوبكنز الأميركية والمتخصص في السياسات الدولية، بأن المبادرة تمثل نقلة نوعية في العمل التطوعي المحلي، وتأتي كرد مباشر على تراجع دور القطاع العام في السنوات الماضية نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية.
وقال الغطريف: "نعمل على تطوير قاعدة مجتمعية للعمل التطوعي على مستوى البلديات، تتيح تعزيز الحوكمة المحلية، وتفعيل خدمات أساسية غائبة مثل الاستشفاء المنزلي في الريف، والتي غالبًا ما تُهمل بسبب غياب الجدوى الاقتصادية لها".
خطوات عملية وتمكين مجتمعي
المبادرة، بحسب القائمين عليها، لا تقتصر على التشاور فقط، بل تسعى إلى وضع آليات واقعية لتشغيل الخدمات من خلال دعم مالي محلي ومركزي، وتذليل العقبات التشريعية والتنظيمية، وصولًا إلى خارطة حلول قابلة للتنفيذ.
مزيد نرش، منسق اللقاء في مدينة صلخد، وصف الجلسة بأنها فاقت التوقعات من حيث التنظيم والمشاركة المجتمعية الفاعلة، وأوضح أن النقاشات تطرقت إلى التحديات الأمنية والقانونية بشكل مباشر، مما منحها طابعًا عمليًا وحقيقيًا.
تمكنا من تحويل الحوار إلى عمل ملموس عبر التصويت المباشر ووضع جدول أولويات قابل للتنفيذ"،
في قرية دوما، أوضح منسق اللقاء ومدير المدرسة، حسين حمزة، أن النقاش جرى بطريقة منهجية بمشاركة 45 شخصًا من الفاعلين المحليين، وتم خلاله تصنيف الحاجات والمعوقات، وبحث حلول مشتركة بين المجتمع والجهات الرسمية.
الجلسة كانت مثمرة ومبشّرة بالخير، وأكدت على إمكانية تنظيم حوار مجتمعي فعّال وهادف"، أضاف حمزة.
أما في مدينة شهبا، فقد عبّر أحد المشاركين عن ارتياحه لهذه الخطوة، قائلاً: "لأول مرة نحدّد احتياجاتنا بأنفسنا دون أي إملاءات. هذه ليست جلسات نظرية، بل خطة عمل حقيقية ستُنفذ".
وفي مدينة السويداء، أعربت إحدى المشاركات عن شعورها بأن "صوت المجتمع المدني بات مسموعًا أخيرًا"، مشيرة إلى أن الجلسات ركزت على الفئات الأكثر تضررًا والخدمات التي غابت عنها السياسات المركزية لسنوات.
نموذج يحتذى في الحوكمة المحلية
واعتبر أحد المهتمين بملف الحوكمة أن المبادرة تمثل نموذجًا واعدًا على أكثر من صعيد، إذ:
تدمج بين العمل التطوعي والإدارة المحلية بأسلوب تكاملي لا تنافسي.
تركّز على الخدمات غير الربحية، ما يخدم العدالة الاجتماعية ويتماشى مع توجهات الجهات الداعمة.
تعتمد آليات تشاركية تُعزّز من قدرة المجتمعات على إدارة شؤونها بنفسها.
نحو إصلاح محلي يقوده المجتمع
تعد هذه المبادرة – حسب مراقبين – بداية لتجربة إصلاحية يقودها المجتمع المحلي من القاعدة، بعيدًا عن المركزية المفرطة، في وقت تتجه فيه الكثير من المناطق السورية إلى البحث عن حلول ذاتية لمشكلاتها الخدمية والتنموية.
ويأمل المشاركون والمنظمون أن يتم البناء على هذه الخطوة من خلال توسيع التجربة وتكرارها، وتفعيل نتائجها عمليًا عبر خطط تنفيذية وميزانيات محلية مستجيبة لأولويات المواطنين.