في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، يسلط غريب حسو، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، الضوء على إخفاق الحكومة السورية المؤقتة في اتخاذ خطوات حقيقية وجدية نحو حل أزمة المهجرين، خاصة في مناطق عفرين التي تعاني من احتلال تركي مستمر وانتهاكات متواصلة بحق السكان الأصليين. وبينما تختزل الملفات الإنسانية في وعود وشعارات، يبقى آلاف المهجرين قسراً محرومين من أبسط حقوقهم في العودة إلى ديارهم، ما يعكس أزمة ثقة عميقة وتراجعاً في الدور الحكومي الذي يفترض أن يكون الضامن للاستقرار والأمن في البلاد.
تحدث لوكالتنا الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، قائلاً: "الحكومة المؤقتة في دمشق، حتى الآن، لا تظهر الجدية الكافية في التعامل مع ملف المهجرين، رغم كثرة اللقاءات والاتفاقيات التي كان من المفترض أن تمهّد الطريق أمام عودة الآلاف إلى ديارهم. ما جرى حتى اللحظة لا يتجاوز التصريحات والوعود، في حين أن الواقع الميداني لم يشهد تغييراً يُذكر."
وأضاف: "في الوقت الذي تفتح فيه أبواب العودة أمام بعض الأفراد ممن كانوا في صفوف من كانوا حاملين السلاح، ما زال المهجرون قسراً من مناطق مثل عفرين عاجزين عن العودة حتى لرؤية بيوتهم. هذا التناقض يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الاتفاقيات الموقعة ومدى التزام الأطراف المختلفة بما تم التعهد به."
وأشار حسو إلى أن الحكومة المؤقتة، التي جاءت بعد سنوات من الحرب والدمار، يفترض بها أن تمارس دوراً جاداً في تحقيق الاستقرار والسلام، لا أن تبقى أسيرة الضغوط الخارجية والاصطفافات السياسية، مؤكداً أن "الثقة التي منحها الشعب لتلك الجهات تتطلب وفاءً بالوعود، خاصةً في ملفات بحجم قضية عودة المهجرين."
وتابع قائلاً: "رغم اللقاءات التي جرت بيننا وبين الحكومة المؤقتة في دمشق، وما رافقها من تصريحات إيجابية ووعود بتسهيل العودة، إلا أن الأوضاع لم تتغير فعلياً. مناطق مثل عفرين وسري كانيه وكري سبي التي لا تزال خاضعة لسيطرة فصائل مدعومة من تركيا، والحكومة المؤقتة غير قادرة حتى الآن على فرض سلطتها الكاملة في تلك المناطق."
وأضاف: "أهلنا في عفرين يحاولون، بين حين وآخر، العودة لزيارة قراهم، لرؤية منازلهم التي تركوها مرغمين. لكن الواقع الأمني والسياسي هناك لا يسمح بذلك. الأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وجهداً مشتركاً، وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية."
وتطرق حسو إلى التناقض في التعامل مع الملفات الإنسانية، قائلاً: "ملف مخيم الهول، رغم تعقيداته، يشهد تحركات ملموسة من حيث عودة العوائل العراقية والسورية. لكن بالمقابل، لا نرى التحرك ذاته فيما يخص عودة مهجري عفرين، الذين مضى على تهجيرهم أكثر من ثماني سنوات."
واستطرد قائلاً: "هناك تداخل واضح بين نفوذ الفصائل المدعومة من أنقرة، وبين حدود الدور المسموح به للحكومة المؤقتة. فحتى إذا صدرت منها وعود أو مبادرات تجاه ملف المهجرين، فإن وجود أجندات تركية هي التي تعيق أي خطوات فعلية. قضية عودة أهالي عفرين ليست قضية سياسية فحسب، بل مسألة ترتبط بالعدالة وحق الإنسان في العودة إلى أرضه. أي حل سياسي في سوريا لن يكون عادلاً أو شاملاً ما لم يؤخذ هذا الملف على محمل الجد، ويمنح أولوية تتجاوز الحسابات الإقليمية الضيقة."
وأشار إلى أن مرتزقة الاحتلال التركي يواصلون ارتكاب الانتهاكات بحق الأهالي في مدينة عفرين، من قتلٍ للمدنيين، وخطفٍ متكرر، وقلعٍ ممنهجٍ للأشجار، وانتهاكٍ لكرامة السكان من خلال التعدي الجسدي والمعنوي عليهم.
ورغم مرور ثمانية أشهر على تشكيل ما تسمى بـ 'الحكومة السورية المؤقتة'، فإنها لم تتخذ أي موقف أو قرار يوقف هذه الجرائم، بل اختارت الصمت المريب، والذي لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تواطؤاً ضمنياً ومشاركة فعلية في تلك الانتهاكات.
فالحكومة التي تلوذ بالصمت أمام المآسي اليومية في عفرين، لا يمكن اعتبارها بريئة أو غير مسؤولة، وإن كانت كذلك بالفعل، لكان من المتوقع أن تبادر إلى اتخاذ خطوات ملموسة لردع تلك الانتهاكات، أو على الأقل لإدانتها. أما أن تظل صامتة، فذلك يجعلها شريكة في الجريمة، بموقفها السلبي واللامبالي."
واختتم حديثه بالقول: "إن الخروج من حالة الفوضى التي تعيشها سوريا لا يمكن أن يتحقق دون ضمان عودة المهجّرين قسراً إلى ديارهم، كخطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وإعادة بناء النسيج الوطني على أسس العدالة والمساواة."