رغم تحويل الكتلة النقدية الكاملة للرواتب إلى وزارة المالية في نهاية أيار الماضي، بحسب مصادر خاصة داخل المديرية، فإن الرواتب لم تُصرف حتى اللحظة، بسبب قرار الوزارة القاضي باعتماد برنامج "شام كاش" كوسيلة حصرية لتوزيع الرواتب، دون أن يكون البرنامج مفعلاً بشكل فعلي في السويداء حتى الآن.
شلل جزئي يهدد الخدمات الحيوية
مديرية المياه تُعد من المؤسسات الخدمية الأساسية في السويداء، إذ ترتبط خدماتها المباشرة بتأمين المياه للمواطنين في مختلف مناطق المحافظة، لا سيما في فصل الصيف الذي يشهد بطبيعته تراجعاً في كميات المياه وتزايداً في الطلب. ويخشى السكان أن ينعكس التأخير في الرواتب سلباً على أداء الموظفين، ما يؤدي إلى تراجع في الخدمات.
وفي تصريح خاص، قال أحد موظفي المؤسسة الذي لم يرغب الكشف عن اسمه: "للأسف، حتى هذه اللحظة لم يحدث أي تغيير. المعاناة مستمرة بسبب غياب التمويل، وهذا يؤثر بشكل مباشر على أداء الكوادر. نحن الآن في ذروة فصل الصيف، والأزمة تتفاقم مع خروج عدد من السدود عن الخدمة نتيجة ضعف الهطل المطري في الشتاء الماضي".
تمييز في الصرف بين المؤسسات
الغريب في الأمر أن مؤسسات حكومية أخرى في السويداء، كمديريات التربية والمالية والاتصالات، قد صرفت رواتب موظفيها ومنح العيد دون تأخير يُذكر، في حين لا تزال مؤسسات أخرى، أبرزها مديرية المياه والشرطة، تواجه تأخيرات وتعقيدات في آلية تسليم الرواتب.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أن أكثر من ألفي عنصر من قوى الشرطة في المحافظة لم يتقاضوا رواتبهم أيضاً، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول آلية توزيع الرواتب، وأسباب التمييز بين مؤسسة وأخرى، رغم وحدة الجهة المموِّلة.
هل للأمر أبعاد سياسية؟
المشهد برمّته يدفع إلى التساؤل: هل تعود الأزمة إلى مجرد إجراءات إدارية تقنية، أم أن خلفيات أعمق تلوح في الأفق؟ وهل يمكن ربط التأخير بعوامل سياسية أو اعتبارات خارجة عن الأطر الإدارية؟
إذا صحت هذه الفرضيات، فإنها تشير إلى تحوّل خطير في طبيعة دور الدولة، التي يُفترض بها أن تكون جهة محايدة في تعاملها مع موظفيها ومؤسساتها، وألا تُسخّر الخدمات أو الرواتب لأغراض تتجاوز هدفها الأساسي: خدمة المواطنين وضمان سير المرافق العامة.
المواطن والموظف… الضحيتان الدائمتان
في ظل هذه الوقائع، يبقى المواطن والعامل في المؤسسات الخدمية هما الطرفان الأكثر تضرراً من هذا الوضع. ومع تفاقم الأزمة المعيشية وتراجع الخدمات، تتصاعد الحاجة اليوم إلى إيجاد آلية شفافة، عادلة، ومنتظمة لضمان صرف الرواتب في موعدها، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو تفاوتات إدارية غير مبررة.
وتبقى الإجابة على سؤال: "من المسؤول؟" مرهونة بمدى شفافية الجهات الرسمية واستعدادها لتحمّل المسؤولية، قبل أن تنعكس الأزمة على الاستقرار الاجتماعي في المحافظة بشكل أكبر.