استئناف إسرائيل العدوان على غزة .. لماذا وماذا ينتظر القطاع؟

قلق يسيطر على الشرق الأوسط مع شن إسرائيل سلسلة ضربات فجر الثلاثاء على مواقع تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

شنت إسرائيل فجر الثلاثاء سلسلة غارات على غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، في خطوة من شأنها إرباك الوضع في القطاع، وكذلك مسار المفاوضات بشأن استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 19 يناير/كانون الثاني، في ظل انتقادات دولية وإقليمية واسعة النطاق.

وأتى التصعيد الإسرائيلي الذي جرى بتنسيق مع الولايات المتحدة، في خضم تهديدات متواصلة من قبل تل أبيب وواشنطن موجهة إلى حركة حماس، وإصرار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تهجير سكان غزة "كضرورة لإعمار القطاع"، الأمر الذي شهد رفضاً عربياً واسع النطاق، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دوافع وأسباب العدوان الجديد وما يعنيه.

عوامل مجتمعة

يقول المحلل السياسي الفلسطيني عبدالمهدي مطاوع، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن ما جرى ليس أمراً عابراً، بل سيستمر؛ فإسرائيل عندما أوقفت الحرب قالت إنها ستعود، وكان السؤال هو متى ستعود، فكل العوامل تجتمع الآن لقيامها بما قامت، لكن الفترة الأخيرة كانت هناك أسباب تبدو محفزة أكثر لشن الضربات التي جرت الفجر.

وأوضح "مطاوع" أن أبرز تلك الأسباب كانت عودة بن غفير للحكومة، ما يزيد من تماسك الائتلاف الحكومي الذي يقوده بينامين نتنياهو، ويمكنه من إقرار الموازنة قبل نهاية هذا الشهر، إضافة إلى ذلك أن تل أبيب تريد عودة المفاوضات تحت النار، لأن هناك رؤية بأن حماس لم تفهم الوضع في حقيقته ورهاناتها لا تزال خاسرة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تبدو متفقتان في هذا الأمر، ولذلك كانت التهديدات واضحة من قبل واشنطن وتل أبيب، معتقداً أن هذا هو السبب الأساسي لاستئناف الضربات، مشدداً على أن "من يفهم عقلية الاحتلال الإسرائيلي سيعلم تماماً أن تل أبيب لن تتراجع عن عدوانها إلا بإنهاء حكم حركة حماس تماماً في قطاع غزة، وكذلك نزع السلاح تماماً".

وكانت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت ذكرت أن إسرائيل تشاورت مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غاراتها على غزة، فيما نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، إن إسرائيل أبلغت إدارة ترامب مسبقاً بالهجمات المخطط لها وأهداف العملية العسكرية الجديدة في غزة.

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس أن إسرائيل "استأنفت القتال" ضد حماس، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى يتم الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة، مشدداً: "ستُفتح أبواب الجحيم في غزة إذا لم يتم الإفراج عن الرهائن"، وهي نفسها العبارة التي استخدمها الرئيس الأمريكي عندما هدد الحركة.

ضربات عنيفة

يقول طارق البرديسي الخبير في العلاقات الدولية، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن عودة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي مواقع لحركة حماس كان أمراً متوقعاً، لا سيما وأن الأجواء المحيطة باتفاق وقف إطلاق النار لم تكن أجواء اتفاق دائم، بل كانت كفرصة لالتقاط الأنفاس وإبرام صفقة التبادل، وفي ظل المراوغات الإسرائيلية الشديدة.

ويتوقع "البرديسي" أن تتواصل الضربات الإسرائيلية على القطاع، وضد حركة حماس الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكنها لن تكون بنفس الوتيرة التي كانت عليها قبل اتفاق وقف إطلاق النار، وإن كانت ستكون أكثر عنفاً وتأثيراً، وستؤدي إلى سقوط العديد من الضحايا، أي أن تل أبيب ستعمل على توجيه ضربات موجعة للغاية.

وأكد خبير العلاقات الدولية الحاجة الماسة هنا إلى تحرك مصري – عربي ضد إسرائيل، لأن الأخيرة يبدو واضحاً أن خططها هي تدمير القطاع بالكامل، وجعله مكاناً غير قابل للعيش، فضلاً عن الهدف الرئيسي هو تدمير حركة حماس بالكامل، إذ يرى الإسرائيليون أنهم أمام فرصة لن تعود، وإذا حققت ما أرادت فإن الأمر سيصل في نهاية المطاف إلى تصفية القضية الفلسطينية، مضيفاً: "وهذا ما لا نريد وقوعه".

وقال مسؤول أمريكي كبير، اليوم، إنه يمكن إيقاف الهجوم العسكري المتجدد على غزة في حالة واحدة، وهي موافقة حركة حماس على صفقة لإطلاق مزيد من الرهائن الذين لديها، بحسب ما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأضاف المسؤول أن "الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة هي المرحلة الأولى في سلسلة من العمليات العسكرية التصعيدية التي تهدف إلى الضغط على حماس لإطلاق سراح المزيد من الرهائن، مما يمثل عودة إلى وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الضغط العسكري هو الطريقة الأكثر فعالية لتأمين إطلاق سراح الرهائن".