إسرائيل وحماس تتوصلان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار

توصلت إسرائيل وحماس بعد استمرار النزاع الذي دام أكثر من عامين، صباح يوم الخميس، إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع إسرائيل وحركة حماس على المرحلة الأولى من خطته للسلام في قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها "تاريخية" تمهد لوقف الحرب المستمرة منذ عامين، وسط حراك دبلوماسي مكثف، في حين تواصل إسرائيل غاراتها على القطاع.

وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه فخور بإعلان موافقة إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام، موضحاً أن الاتفاق "يعني أن جميع الرهائن سيفرج عنهم قريباً جداً، وأن إسرائيل ستسحب قواتها إلى خط متفق عليه كخطوة أولى نحو سلام قوي ومستدام ودائم"، مؤكداً أن "كل الأطراف ستُعامل بعدل".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "إنه يوم عظيم للعالمين العربي والإسلامي، ولإسرائيل، ولجميع الدول المجاورة، وللولايات المتحدة. ونشكر الوسطاء من قطر ومصر وتركيا الذين عملوا معنا لتحقيق هذا الحدث التاريخي وغير المسبوق. كل التقدير لصانعي السلام!".

تفاصيل المرحلة الأولى من الخطة

وبحسب قيادي في حركة حماس، فإن الحركة ستفرج عن 20 رهينة على قيد الحياة دفعة واحدة، مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من ألفي معتقل فلسطيني، بينهم 250 محكوماً بالمؤبد و1700 اعتُقلوا منذ بدء الحرب قبل عامين.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر فلسطيني مطّلع أن عملية التبادل ستُنفذ خلال 72 ساعة من بدء تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن "الاتفاق تم بموافقة الفصائل الفلسطينية كافة".

وأضاف المصدر أن الاتفاق سيُوقّع رسمياً في القاهرة عند الساعة التاسعة صباحاً (09:00 ت.غ)، ويتضمن إدخال ما لا يقل عن 400 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة خلال الأيام الخمسة الأولى بعد وقف إطلاق النار، على أن تُزاد الكمية تدريجياً لاحقاً.

كما ينص الاتفاق على عودة النازحين من جنوب القطاع إلى مدينة غزة وشمالها فور بدء التنفيذ.

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الجانبين وافقا على "كل بنود وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يؤدي إلى وقف الحرب والإفراج عن المحتجزين ودخول المساعدات"، مشيراً إلى أن تفاصيل إضافية ستُعلن لاحقاً.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيرأس اجتماعاً للحكومة الخميس لإقرار الاتفاق، فيما أكد قيادي في حماس أن المفاوضات حول المرحلة الثانية من الخطة ستبدأ فور تنفيذ المرحلة الأولى.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال ترامب إنه يتوقع إطلاق جميع الرهائن، بمن فيهم القتلى، يوم الإثنين المقبل.

ترحيب دولي واسع

لقي الاتفاق ترحيباً دولياً واسعاً، إذ أوضح دونالد ترامب أن الاتفاق "يتجاوز غزة، ويمثل خطوة نحو سلام أوسع في الشرق الأوسط"، معرباً عن اعتقاده بأن إيران ستكون جزءاً من عملية السلام المقبلة.

كما أشادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين إسرائيل وحماس واصفة إيّاه بـ "الإنجاز الدبلوماسي" وقالت في بيان: "الاتفاق على المرحلة الأولى من مسار السلام في غزة يشكّل إنجازاً كبيراً"، مشيرة إلى أن "الاتحاد الأوروبي لن يوفّر جهداً لدعم تنفيذه".

ورحّب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاتفاق، داعياً إلى تنفيذه بالكامل دون تأخير، وقال في بيان: "يجب أن يصاحبه رفع فوري للقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى غزة".

بدوره، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، مؤكداً ضرورة "إطلاق جميع الرهائن بكرامة، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء المعاناة الإنسانية".

وشمل الترحيب أيضاً كندا، والهند، وهولندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وإيطاليا. وقال رئيس وزراء الهند إن "الاتفاق يعكس القيادة القوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو"، بينما قال وزير خارجية هولندا إن "خطة غزة خطوة مهمة، والتنفيذ الكامل لها أمر حيوي"، فيما أعلنت إيطاليا استعدادها للمشاركة في تعزيز وقف إطلاق النار وإرسال قوات حفظ سلام عند الحاجة.

قصف متواصل رغم الاتفاق

ورغم الإعلان عن الاتفاق، أكد الدفاع المدني في غزة أن الجيش الإسرائيلي شنّ فجر الخميس ضربات عدة في أنحاء متفرقة من القطاع.

وقال محمد المغير، المسؤول في الدفاع المدني، لوكالة فرانس برس: "منذ الإعلان عن الاتفاق هناك انفجارات متواصلة، خاصة في مناطق شمال غزة"، مشيراً إلى "سلسلة غارات عنيفة" استهدفت مدينة غزة.

وأضاف أن وسط مدينة خان يونس في جنوب القطاع تعرّض لقصف مدفعي وغارات جوية، فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق خيام النازحين في جنوب القطاع ومدينة غزة.