حركة المقاومة وخيارات المستقبل ما بعد انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار

تواجه حركة المقاومة الفلسطينية، مستقبلا غامضا على خلفية مقترح الرئيس الأمريكي بتهجير سكان قطاع غزة ورفض وجود حماس في سلطة القطاع.

شددت حماس على موقفها الحازم والحازم إزاء مخططات تهجير سكان قطاع غزة وسط تداول العديد من المقترحات بشأن مستقبل القطاع الذي تحكمه الحركة منذ سنوات عديدة، الأمر الذي يؤشر إلى عدة سيناريوهات قد تلجأ إليها الدول العربية التي باتت منوطة بحل تلك الأزمة لإجهاض مقترح الرئيس الأمريكي، ومن بين تلك السيناريوهات عدم تمكين الحركة من حكم القطاع مرة أخرى وهو ما لم تعلن الحركة الموافقة عليه حتى اللحظة.

تعثر الاتفاق

وفي تطور ملحوظ لما يجري على الأراضي الفلسطينية أعلنت إسرائيل تأجيل الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى رغم تنفيذ حماس تعهدها، وسط تحريض مستمر من وزراء الحكومة اليمنية المتطرفة على ضرورة استئناف الحرب والقضاء على حماس نهائيا تمهيدا لتنفيذ مخطط التهجير لتفريغ قطاع غزة من سكانه كشرط لبدء عملية إعادة الإعمار.

الدكتور فايز أبو شمالة الأكاديمي والمحلل السياسي قال في تصريح لوكالة فرات للأنباء «ANF»،  إنّ «مشاهد تسليم الأسرى عكست إصرار حماس على مواصلة مقاومتها رغم خسائرها المادية والبشرية بما يؤكد أن الحركة لن تتخل مع نهجها المقاوم للاحتلال، ومواصلة أعمال القتال خاصة بعد أن أكدت تلك المشاهد احتفاظ حركة المقاومة بمعدات عسكرية تمكنها من استمرار  المقاومة وسط غموض حول إمكاناتها العسكرية -حتى لدى الجانب الإسرائيلي- الذي لم يستطع بكل أجهزته المعلوماتية الضخمة تقدير الإمكانات العسكرية للحركة وخسائرها على هذا الصعيد بما يمكنها من اتخاذ قرارات بشأن استمرار الحرب من عدمه».

مخطط لتهجير

الدكتور نزار نزال الباحث السياسي أكد في تصريح لوكالة فرات للأنباء «ANF»، أنّ «تراجع الاحتلال عن تسليم الأسرى جاء تزامنا مع إصرار الرئيس الأمريكي على ضرورة إنهاء وجود حماس في قطاع غزة وتهجير السكان إلى دول الجوار بدعوى أن تلك الإجراءات ستمثل ضمانة لعدم اندلاع الحرب مرة أخرى وهو ما تم مواجهته برفض عربي قاطع فيما يخص شق التهجير ولا يزال الموقف العربي من حركة المقاومة غير محدد باستثناء ما تم تداوله بشأن إعادة الإعمار».

وضمن المحاولات العربية لإيجاد حل لإشكالية إعادة إعمار القطاع، وافقت حركة حماس على تشكيل لجنة من التكنوقراط لتسليم المساعدات بالقطاع دون أن تعلن موافقتها على الخروج أو التخلي عن السلطة أو نهج المقاومة، مشددة على أن مخطط التهجير يستهدف تصفية القضية الفلسطينية التي تمثل قضية وجود للدول العربية والإسلامية، فضلا عن أنها تمثل أحد أهم عوامل تهديد الأمن القومي والاستراتيجي لدول الجوار وبالتالي يتطلع ترامب من خلال تلك الخطة إلى نقل الصراع  بعيدا عن إسرائيل، في مقابل موقف عربي صلب تشكل بناء على تحالف تقوده المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن وقطر.

حراك عربي

وعلى صعيد التحركات العربية، عقدت الدول الخليجية لقاءً أخوياً بحضور مصر والأردن في العاصمة السعودية لتقديم حل لإشكالية إعادة إعمار قطاع غزة، دون أن يصدر المشاركون أية بيانات بشأن ما أسفر عنه اللقاء الذي ناقش مقترحات عدة من المقرر طرحها على جدول أعمال القمة العربية الطارئة المقرر عقدها في الرياض وتستهدف بحث الوضع في القطاع وتوحيد الجهود العربية لمواجهة ما تمر به القضية الفلسطينية من منعطفات خطيرة بدأت في أعقاب طوفان الأقصى أكتوبر 2023

وتواجه حركة المقاومة ما يشبه الاتفاق الغربي العربي على إنهاء سلطتها في غزة، نظرا للدمار الذي جلبته معركة طوفان الأقصى لسكان القطاع دون تحقيق أي انتصار على الصعيد العسكري، فلازالت القوة العسكرية الإسرائيلية قادرة على مواصلة الحرب والتدمير وهو ما اعترف به قادة المقاومة مصرين على استمرار وجودهم في القطاع وحكمه ووصل الأمر إلى تهديد الدول العربية التي توجه انتقادات لحماس، حيث أعلنت الأخيرة معاملة أي قوة عربية توافق على دخول قطاع غزة كمعاملة المحتل وهو ما يزيد من تعقيدات الموقف ولا يترك خيارا أمام أي حلول، وقد يدفع إسرائيل إلى مواصلة الحرب وعمليات تصفية القيادات حتى إنهاء الوجود العسكري لحماس في القطاع على غرار الخسائر التي كبدتها لحزب الله في لبنان.