باسم كامل: عدم إيجابية النظام التركي تجاه مبادرة عبدالله أوجلان سيُولد يأساً يعيد القضية لنقطة الصفر

أكد باسم كامل، منسق التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، أن الحل للقضية الكردية يتطلب أن تقدم السلطات التركية على خطوات إيجابية باتجاه مبادرة السلام التي أطلقها القائد عبدالله أوجلان.

في هذا الحوار الخاص مع وكالة فرات للأنباء (ANF)، يتحدث باسم كامل، منسق التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، عن رؤيته للحل السلمي للقضية الكردية، حيث يؤكد أن المبادرات الإيجابية التي أقدم عليها الجانب الكردي في تركيا تحتاج إلى خطوات مقابلة من الحكومة؛ كرسالة حسن نية وكمقدمة لدمج الكرد دمجاً ديمقراطياً في النسيج الوطني التركي.

كما حذر منسق التحالف الديمقراطي العربي من أن غياب هذه الخطوات قد يؤدي إلى انهيار مسارات الحوار والسلام، ويخلق يأساً يعيد القضية الكردية إلى المربع الأول، مؤكداً ضرورة الحرية الجسدية للقائد عبدالله أوجلان، لا سيما بعد أن أطلق دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي، منوهاً كذلك إلى الحاجة لتعديل الدستور التركي.

وفيما يلي نص الحوار الخاص الذي أجرته وكالة فرات للأنباء (ANF)، مع باسم كامل، منسق التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي:

بداية، وفي ضوء التطورات الخاصة بالقضية الكردية، كيف ترى أهمية الحرية الجسدية للقائد عبدالله أوجلان كضرورة لإنجاح مسار السلام في تركيا؟

- بصفتي متابعاً للشأن الكردي إجمالاً، وبصفتي أيضاً منسق عام التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، وهنا ألفت إلى أن لدينا حزبين كرديين من العراق، تحديداً من كردستان العراق (جنوب كردستان) ضمن التحالف، ومؤخراً انضم لنا حزب كردي من سوريا، وقد نضم أحزاباً كردية أخرى، وبطبيعة الحال نحن جزء من التحالفات التقدمية والاشتراكية الدولية، التي تضم أحزاباً كردية من تركيا وإيران. وبالتالي بحكم كوني متداخلاً ومتابعاً للقضية الكردية، أرى أن القائد عبدالله أوجلان أطلق مبادرته لحل حزب العمال الكردستاني، ثم المبادرة بخطوة السليمانية الرمزية التي أتلف فيها عشرات المقاتلين سلاحهم، وقبلها إعلان حل الهيكل التنظيمي لحزب العمال، كل هذه مبادرات إيجابية يجب أن تقابلها خطوات إيجابية من النظام التركي.

إذن، أنت تطالب الحكومة التركية بأن يكون لها خطوات أكثر جدية في التعاطي مع ملف السلام مع المكوّن الكردي، أليس كذلك؟

- بالطبع، لأن حزب العمال الكردستاني أو عبدالله أوجلان بادر وأقدم على خطوات إيجابية، والمنطق هنا أن تكون هناك خطوات مقابلة من جانب الحكومة التركية. هذه الخطوات إن اتخذتها أنقرة فإنها تقول من خلالها إننا أمام مسار متبادل، على نحو لا يظهر الأمر كما لو كان مجرد استسلام من القيادة الكردية في تركيا، أو تفهم منه مبادرة السلام على أنها انتهاء للقضية. لا بالعكس هذه الخطوات مطلوبة لتقول السلطات من خلالها إن لديها اتجاهاً لدمج الكرد دمجاً ديمقراطياً، وأن يكون الكرد جزءاً من النسيج الوطني التركي.

هل كانت هذه المسألة حاضرة في مؤتمر التحالف الأخير بجنوب كردستان؟

- خلال المؤتمر الذي عُقد الشهر قبل الماضي في كردستان العراق (جنوب كردستان) أدرت جلسة من الجلسات المخصصة لمناقشة الشأن الكردي وكان معي متحدث من كردستان العراق ومتحدث من سوريا ومتحدث من تركيا، وكان السؤال الأساسي بها، ما السيناريو الأمثل لحل القضية الكردية، أو الحفاظ على حقوق الكرد في بلدانهم؟ فكانت الإجابة العبقرية أن الأمر لا يتطلب الضرورة حكماً ذاتياً للكرد، وإنما الحل يكمن في مجرد إعطاء الكرد حقوقهم في الدول التي يعيشون فيها مثل بقية المواطنين؛ أي أن يتم التعامل معهم كأي مواطن يتمتع بكافة حقوقه السياسية والاجتماعية والثقافية والهوياتية، ويسير عليهم ما يسري على بقية المواطنين. حتى القائد عبدالله أوجلان منذ فترة طويلة ورؤيته تقوم على أنه لا يريد حقوقاً خاصة للكرد، وإنما يريد أن يتم التعامل مع الكردي كمواطن. لن يكون الكرد هنا بحاجة إلى حكم ذاتي أو فيدرالية طالما أنهم سيتمتعون بحقوقهم في إطار دمج ديمقراطي، أو في إطار أمة ديمقراطية. الأمة الديمقراطية تعني أن كل مواطن في هذه الدول له نفس الحقوق والواجبات، وبالتالي وقتها لن يكون لدى الكردي مشكلة، بل وكذلك بقية المكونات الداخلة ضمن التركيبة الاجتماعية لسكان هذه الدولة.

ما المطلوب برأيك من السلطات التركية حالياً فيما يخص القضية الكردية؟

- على السلطات التركية القيام بخطوات لتعديل الدستور، على نحو يتيح دمج الكرد في النسيج الوطني التركي بشكل ديمقراطي. نحن أمام مبادرة من عبدالله أوجلان تحمل توجهاً واضحاً نحو الحل السلمي – وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها – وبالتالي لا بد أن يكون هناك رد من النظام التركي على دعوة السلام. صحيح أن هناك تحسناً طفيفاً جداً في ظروف السجن للسيد عبدالله أوجلان، لكن لا يمكن أن يصنف على أنه تحسن. نحن نطالب بالإفراج عنه كمبادرة لإثبات حسن النية حتى لو كان إفراجاً مشروطاً بتحديد إقامة أو مسكن ما أو وفق ضوابط رقابة معينة، لكن على الأقل يجب أن تكون هناك خطوة تكون بمثابة رسالة إلى الكرد. ولا بد من تشكيل لجنة لدراسة تعديلات دستورية تضمن حقوق الكرد، لا بد أن يكون الحديث بهذا الاتجاه.

ما الخطورة التي تراها إذا لم تتحرك السلطات إلى الأمام فيما يخص دعوة السلام كما دعوت؟

- أعتقد حينها سيكون الأمر مسألة وقت وتنهار مبادرة السلام هذه. إذا لم تثبت السلطات التركية حسن نواياها بخطوة إيجابية على النحو الذي أشرنا إليه، ربما نجد المسار عاد مرة أخرى إلى المربع الأول.

إذن، أنت تحذر من أنه إذا لم تكن هناك خطوة كبيرة من قبل السلطات، فإن عملية السلام يمكن أن تنهار، أليس كذلك؟

- ليس بالضرورة أن تكون هناك خطوة كبيرة بمعنى كبيرة، وإنما نقول يجب أن يكون هناك إثبات حسن نوايا، وأن تكون هناك خطوات معلنة، وليس شرطاً أن يكون تنفيذ هذه الخطوات سريعاً، فحياة الشعوب لا تُبنى بين عشية وضحاها وإنما يتطلب الأمر عشرات السنوات، لكن لا بد أن يكون هناك مسار واضح، مسار يقول إن الدولة التركية تتحرك في الاتجاه السليم الذي يصل بنا في نهاية المطاف إلى حل للقضية. فوجود مسار واضح يعطي الأمل لكافة مكونات الشعب التركي بما في ذلك الكرد، أما غير ذلك فإن هذا من شأنه أن يُولد اليأس، واليأس هذا سيعيد القضية الكردية إلى نقطة الصفر.